أثارت صور جديدة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاستخباراتية العالمية، حيث ظهرت «كيم جو آي»، الابنة المراهقة للزعيم كيم جونغ أون، وهي تتدرب بجدية تامة على استخدام بنادق القنص، في خطوة عدها مراقبون إشارة قوية ومباشرة حول مستقبل القيادة في الدولة النووية المنعزلة.
وفي التفاصيل التي نقلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية، ظهرت الوريثة المحتملة وهي تتخذ وضعية القنص وتنظر بتركيز عبر المنظار، واضعة إصبعها على الزناد، بينما يتصاعد الدخان من فوهة البندقية، مما يشير إلى إطلاقها النار بالذخيرة الحية. وارتدت الفتاة سترة جلدية سوداء، وهو زي يحمل دلالات رمزية في البروباغندا الكورية الشمالية، حيث يرتبط عادة بصورة الزعيم المؤسس والقيادة العسكرية الصارمة.

دلالات التوقيت والحضور العائلي
لم يكن ظهور «جو آي» فردياً، بل جاء تحت إشراف مباشر من والدها كيم جونغ أون، وبحضور عمتها القوية «كيم يو جونغ»، التي تمت ترقيتها مؤخراً في المؤتمر الحادي عشر للحزب الحاكم. ويشير الخبراء إلى أن اصطحاب الزعيم لابنته في جولات تفقدية لميادين الرماية ومصانع الأسلحة ليس مجرد نزهة عائلية، بل هو جزء من عملية «تطبيع» وجودها كشخصية قيادية عسكرية أمام الجنرالات والشعب.
ويأتي هذا الظهور بعد سلسلة من الفعاليات التي تصدرت فيها الفتاة المشهد منذ ظهورها الأول في نوفمبر 2022 خلال تجربة إطلاق صاروخ «هواسونغ-17» الباليستي العابر للقارات. ومنذ ذلك الحين، رافقت والدها في عروض عسكرية ضخمة، وجلست في مقاعد الشرف، وتمت الإشارة إليها في الإعلام الرسمي بلقب «الابنة المحترمة» و«الابنة الحبيبة»، وهي ألقاب تسبغ عليها شرعية سياسية.
السياق التاريخي: توريث الحكم وسلالة بايكتو
لفهم أهمية هذه الصور، يجب النظر إلى السياق التاريخي لنظام الحكم في بيونغ يانغ. تعتمد كوريا الشمالية على مبدأ «سلالة بايكتو»، التي تحصر الحكم في عائلة كيم منذ تأسيس الدولة عام 1948 على يد الجد كيم إيل سونغ، مروراً بالأب كيم جونغ إيل، وصولاً إلى الزعيم الحالي. وعلى عكس والدها الذي ظل بعيداً عن الأنظار طوال طفولته ولم يظهر للعلن إلا قبل وقت قصير من تولي السلطة، يبدو أن كيم جونغ أون يتبنى استراتيجية مختلفة تتمثل في تقديم ابنته للجمهور والنخبة الحاكمة في سن مبكرة جداً.

قراءات استخباراتية: الوريث الرابع؟
عززت هذه الصور تقييمات جهاز الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية (NIS)، الذي صرح في تقارير سابقة بأن كيم جو آي هي «الوريث الأكثر ترجيحاً» حتى الآن. ويرى المحللون أن التركيز على المهارات العسكرية للفتاة يهدف إلى إيصال رسالة مزدوجة: الأولى للداخل لضمان ولاء الجيش للجيل الرابع من العائلة، والثانية للخارج، وتحديداً للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، مفادها أن السلاح النووي والقدرات العسكرية ستنتقل بأمان إلى الجيل القادم، وأن النظام باقٍ ومستمر.
وفي هذا الصدد، نقلت تقارير عن البروفيسور يانغ مو جين، الخبير في شؤون كوريا الشمالية، قوله إن إظهار قدرة الفتاة على التعامل مع أسلحة القنص الحديثة هو دليل ملموس على أنها تتلقى تدريبات خاصة لتأهيلها كقائد أعلى للقوات المسلحة مستقبلاً، وهو المنصب الأهم في هيكلية الدولة.


