أجرى رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً هاماً اليوم (السبت) مع ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً موقف بلاده الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية ودول الخليج في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح شريف، عبر سلسلة تغريدات نشرها على حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أنه أعرب لولي العهد عن إدانة باكستان الشديدة والقاطعة للتصعيد الإقليمي الخطير، مشيراً بشكل خاص إلى التداعيات المترتبة على الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران، وما تلاه من هجمات طالت منطقة الخليج، معتبراً أن هذه التطورات تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الدوليين.
تفاصيل الموقف الباكستاني والتضامن الخليجي
شدد رئيس الوزراء الباكستاني خلال الاتصال على أن إسلام آباد تقف في «تضامن كامل» مع المملكة العربية السعودية وشقيقاتها من دول الخليج في هذا الوقت العصيب. وأكد أن أمن الخليج يعتبر جزءاً لا يتجزأ من أمن باكستان، وأن بلاده لن تدخر جهداً في دعم استقرار المنطقة.
وقال شريف في معرض حديثه: «نحن على أتم الاستعداد للقيام بدور بناء وفعال من أجل إحلال السلام»، مضيفاً دعواته بأن يحمل شهر رمضان المبارك معه الطمأنينة والاستقرار لكافة شعوب الإقليم، وأن تنتهي موجة التوترات الحالية.
العلاقات التاريخية: عمق استراتيجي وشراكة متجذرة
لفهم أهمية هذا الاتصال، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الباكستانية السعودية. ترتبط الدولتان بعلاقات استراتيجية عميقة تمتد لعقود، حيث تعتبر السعودية شريكاً اقتصادياً وسياسياً رئيسياً لباكستان. ولطالما وصفت القيادة في البلدين العلاقات بأنها «أخوية وتاريخية»، حيث وقفت المملكة بجانب باكستان في العديد من الأزمات الاقتصادية، بينما قدمت باكستان الدعم العسكري واللوجستي للمملكة عند الحاجة.
هذا التحالف لا يقتصر على الجانب العسكري أو السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، مما يجعل التنسيق بين القيادتين في أوقات الأزمات أمراً روتينياً وضرورياً لتوحيد المواقف الإسلامية تجاه القضايا الكبرى.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي
يكتسب هذا الاتصال أهمية خاصة نظراً لتوقيته الحساس وسط اضطرابات جيوسياسية تعصف بالشرق الأوسط. فإعلان باكستان -وهي قوة نووية إسلامية- عن استعدادها للعب «دور بناء» يشير إلى احتمالية وجود مساعٍ دبلوماسية لتهدئة الأوضاع، أو رسالة ردع للأطراف التي تحاول زعزعة استقرار الخليج.
وعلى الصعيد الدولي، يرسل هذا التضامن رسالة واضحة للقوى العالمية بأن دول المنطقة وحلفاءها يمتلكون رؤية موحدة تجاه المخاطر الأمنية، وأن أي مساس بأمن السعودية ودول الخليج سيواجه بموقف إسلامي موحد ورافض للتصعيد العسكري الذي قد يجر المنطقة إلى المجهول.


