في تصعيد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تفاصيل ما وصفته بـ «بنك الأهداف عالي القيمة» الذي وضعته الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن خططهم العسكرية الموجهة ضد إيران. ووفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن الحملة العسكرية المشتركة لا تقتصر على المنشآت النووية فحسب، بل تركز بشكل استراتيجي على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى شل قدرات النظام الإيراني: إسقاط رأس القيادة السياسية، تفكيك البنية العسكرية للحرس الثوري، وضرب الأجهزة الأمنية المسؤولة عن قمع الاحتجاجات الداخلية.
سياق الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
يأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه المنطقة تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك بين طهران وتل أبيب. فعلى مدار عقود، دارت حرب ظل بين الطرفين عبر الهجمات السيبرانية، واغتيال العلماء النوويين، واستهداف السفن، فضلاً عن المواجهات عبر الوكلاء الإقليميين. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال الصراع نحو استهداف «رأس الأخطبوط» بدلاً من أذرعه فقط، وهو مصطلح طالما استخدمته العقيدة العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى استهداف القيادة المركزية في طهران مباشرة.
ويرى مراقبون أن وضع قائمة بأسماء شخصيات محددة يعكس رغبة أمريكية إسرائيلية في إحداث تغيير جوهري في بنية النظام الإيراني، وليس مجرد تعطيل برنامجه النووي، مما قد يؤدي إلى تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق تؤثر على أمن الطاقة والملاحة في الخليج العربي.
المحور الأول: استهداف رأس الهرم السياسي
تضع الخطة المزعومة القيادة السياسية العليا في مقدمة الأولويات، نظراً لدورها الحاسم في رسم السياسات الاستراتيجية:
- علي خامنئي: المرشد الأعلى وصاحب الكلمة الفصل في كافة ملفات الدولة، من البرنامج النووي إلى دعم الفصائل المسلحة في المنطقة.
- مجتبى خامنئي: نجل المرشد، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة محتمل لوالده، ويتمتع بنفوذ كبير داخل المؤسسة الدينية والأمنية.
- علي لاريجاني: الشخصية السياسية المخضرمة والمستشار المقرب من المرشد، والذي لعب أدواراً محورية في إدارة ملفات الأمن القومي الحساسة لسنوات طويلة.
- علي شمخاني: المستشار السياسي للمرشد وأحد مهندسي الاتفاقيات الأمنية الإقليمية الأخيرة، والمشرف السابق على ملف المفاوضات النووية.
المحور الثاني: تفكيك القيادة العسكرية
يركز هذا المحور على إضعاف القدرات الدفاعية والهجومية لإيران من خلال استهداف قادة المؤسسات العسكرية:
- محمد باكبور: قائد القوات البرية في الحرس الثوري، القوة العسكرية العقائدية الأهم في البلاد والتي تمتلك ترسانة صاروخية ضخمة.
- أمير حاتمي: وزير الدفاع السابق وقائد بارز في الجيش النظامي (أرتش)، ويمثل حلقة الوصل بين الصناعات الدفاعية والميدان.
- عبد الرحيم موسوي: القائد العام للجيش الإيراني، الذي يلعب دوراً تنسيقياً حيوياً بين الجيش والحرس الثوري لضمان تكامل العمليات الدفاعية.
المحور الثالث: الأذرع الأمنية والخارجية
يستهدف هذا المحور الشخصيات المسؤولة عن العمليات الخارجية والأمن الداخلي:
- إسماعيل قاآني: قائد فيلق القدس وخليفة قاسم سليماني، المسؤول المباشر عن إدارة شبكة التحالفات الإيرانية في لبنان، سوريا، العراق، واليمن.
- غلام رضا سليماني: قائد قوات الباسيج، المتهمة بلعب دور رئيسي في التصدي للاحتجاجات الشعبية الداخلية وضمان استقرار الجبهة الداخلية للنظام.
تداعيات الهجوم والرد المتبادل
تزامنت هذه التسريبات مع تنفيذ واشنطن وتل أبيب ضربات واسعة النطاق فجر السبت استهدفت مواقع استراتيجية، وهو ما قوبل برد إيراني استهدف قواعد ومصالح في المنطقة. ويشير هذا التصعيد إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة من عدم الاستقرار الطويل، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلات ردع جديدة، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأمور إلى حرب إقليمية شاملة.


