في تطور عسكري غير مسبوق ينذر بتغيير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على خط المواجهة المباشرة مع طهران، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تعبئة عسكرية شاملة وتكثيف الضربات في عمق الأراضي الإيرانية.
دخول «الشبح» الأمريكية ساحة المعركة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي أن قاذفات استراتيجية من طراز B-2 Spirit (المعروفة بالشبح) نفذت غارات دقيقة استهدفت منشآت لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية داخل إيران. ويحمل استخدام هذا الطراز تحديداً دلالات عسكرية عميقة، حيث تُعرف هذه القاذفات بقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي الكثيفة وتدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض، مما يرسل رسالة ردع استراتيجية تتجاوز مجرد العمليات التكتيكية.
وفي سياق الحرب الإعلامية الموازية، نفت واشنطن بشكل قاطع المزاعم التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني حول استهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية، مؤكدة أن الصواريخ الإيرانية لم تقترب حتى من الحاملة التي تواصل عملياتها لدعم الدفاعات في المنطقة.
إسرائيل تعلن السيطرة الجوية على سماء طهران
من جانبه، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب متلفز ليعلن أن إسرائيل تعيش «أياماً مصيرية»، مؤكداً إصدار تعليمات بتوسيع رقعة العمليات العسكرية. وقال نتنياهو: «قواتنا تضرب الآن قلب طهران بقوة شديدة، والجيش الإسرائيلي يحشد قوته الكاملة كما لم يحدث من قبل لضمان وجودنا ومستقبلنا».
ميدانياً، كشف الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ 700 طلعة جوية خلال 24 ساعة فقط، مؤكداً أن مقاتلاته تعمل بتفوق جوي كامل في سماء العاصمة الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات لتعكس تحولاً جذرياً في العقيدة القتالية الإسرائيلية من «المعركة بين الحروب» إلى المواجهة المباشرة والعلنية مع رأس المحور الإيراني، بدلاً من الاكتفاء بضرب الأذرع الوكيلة في المنطقة.
خسائر داخلية واستدعاء الاحتياط
على الجبهة الداخلية، لم تكن إسرائيل بمنأى عن التداعيات، حيث أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن سقوط صاروخ بشكل مباشر على ملجأ في منطقة «بيت شيمش»، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 51 آخرين، بينهم حالات خطرة، ولا يزال البحث جارياً عن مفقودين تحت الأنقاض. ورداً على هذا التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي استدعاء 100 ألف جندي احتياط لتعزيز الجاهزية القتالية على مختلف الجبهات.
السياق الإقليمي والدولي
يأتي هذا التصعيد ليمثل ذروة التوتر في المنطقة بعد سنوات من «حرب الظل» بين طهران وتل أبيب. ويرى مراقبون أن التدخل الأمريكي المباشر عبر قاذفات B-2، والضربات الإسرائيلية في عمق طهران، قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تؤثر على أمن الطاقة العالمي وممرات الملاحة الدولية، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات دبلوماسية وأمنية هائلة في الأيام المقبلة.


