spot_img

ذات صلة

استثناء مركبات الاقتناء من الفحص والتأمين: مقترح المرور الجديد

مركبات الاقتناء والمرور السعودي

كشفت المديرية العامة للأمن العام في المملكة العربية السعودية عن طرح مقترح جديد يهدف إلى إدخال تعديلات جوهرية على اللائحة التنفيذية لنظام المرور، وتحديداً فيما يتعلق بآلية تسجيل المركبات المستوردة لغرض الاقتناء، مما يمثل خطوة تنظيمية هامة لقطاع السيارات الكلاسيكية والنادرة في المملكة.

تفاصيل المقترح وتعديل المادة (8/7)

يتمحور المقترح الجديد حول إعادة صياغة الإجراءات القانونية للتعامل مع المركبات التي يتم استيرادها ليس لغرض الاستخدام اليومي المباشر، بل لغرض الاقتناء والهواية. وقد تضمن المشروع المطروح تعديل المادة (8/7) من اللائحة التنفيذية لنظام المرور، لتنص صراحة على: «تُسجَّل المركبة المراد اقتناؤها بعد دفع الرسوم المقررة، وتُستثنى من الفحص والتأمين».

هذا التعديل يزيل عقبة كبيرة كانت تواجه الهواة، حيث كان يُطلب سابقاً إجراء فحص فني وتأمين لمركبات قد لا تكون مخصصة للسير على الطرقات في حالتها الراهنة، أو أنها تُحفظ كتحف فنية داخل المتاحف والمجموعات الخاصة.

تحويل تسجيل المركبة للسير على الطرق

لم يغفل المقترح الجانب العملي للراغبين في قيادة هذه المركبات لاحقاً، حيث اشتملت التعديلات على إضافة مادة قانونية جديدة تمنح المرونة للملاك. وتنص المادة المضافة على أنه: «يمكن تعديل تسجيل مركبة الاقتناء إلى مركبة يُسمح بسيرها على الطريق بعد استكمال الإجراءات اللازمة في هذا النظام ولائحته». وهذا يعني أن المركبة المسجلة للاقتناء يمكن أن تتحول إلى مركبة قانونية للسير بمجرد استيفائها شروط السلامة والفحص الفني والتأمين، مما يضمن سلامة مستخدمي الطريق.

السياق العام وازدهار قطاع السيارات الكلاسيكية

يأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة في الاهتمام بقطاع السيارات، وتحديداً السيارات الكلاسيكية والنادرة. فقد استضافت المملكة في السنوات الأخيرة فعاليات عالمية ضخمة مثل معرض الرياض للسيارات ضمن «موسم الرياض»، ومسابقات «كونكورس دي إليجانس» في الدرعية، مما جعل السعودية وجهة إقليمية وعالمية لهواة النوادر.

في السابق، كان غياب تصنيف واضح لـ «مركبات الاقتناء» يضع الملاك في منطقة رمادية بين الرغبة في الاستيراد وبين صعوبة تحقيق اشتراطات المرور المخصصة للسيارات الحديثة. هذا التنظيم الجديد يأتي لسد هذه الفجوة التشريعية بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة ودعم الأنشطة الترفيهية والثقافية.

الأهمية الاقتصادية والتنظيمية للمقترح

من المتوقع أن يكون لهذا القرار، في حال إقراره نهائياً، تأثيرات إيجابية متعددة:

  • تنظيمياً: القضاء على الممارسات غير النظامية وقيادة مركبات غير مؤهلة، من خلال وضع إطار قانوني واضح يفرق بين «الاقتناء» و«الاستخدام».
  • اقتصادياً: تشجيع الاستثمار في السيارات النادرة والأثرية، مما ينعش المزادات وورش الترميم المتخصصة وقطاع التأمين المتخصص لاحقاً.
  • سياحياً: تعزيز مكانة المملكة كمركز جذب لمقتني السيارات حول العالم، مما يسهل إجراءات المشاركة في المعارض والمهرجانات الدولية المقامة على أرض المملكة.

يُعد هذا المقترح خطوة متقدمة تعكس مرونة الأنظمة السعودية واستجابتها لمتطلبات التطور في مختلف القطاعات، واضعة سلامة الطرق وحقوق المقتنين في كفة متوازنة.

spot_imgspot_img