spot_img

ذات صلة

نيويورك تايمز: إسرائيل تدمر نصف منصات صواريخ إيران البالستية

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير حديث لها عن تفاصيل استراتيجية دقيقة تتعلق بالضربات المتبادلة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تدمير نحو 200 منصة لإطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية، بالإضافة إلى تعطيل عشرات المنصات الأخرى. ويشير التقرير إلى أن هذا العدد يمثل ما يقارب نصف القدرة الإطلاقية التي تمتلكها طهران، وذلك في الفترة الممتدة منذ «حرب الـ12 يوماً» وحتى اللحظة الراهنة.

ضربة قاصمة للبنية التحتية الصاروخية

أوضحت الصحيفة أن الغارات الأخيرة لم تكن مجرد ردود فعل عشوائية، بل استهدفت عصب الصناعة العسكرية الإيرانية. فبالإضافة إلى تدمير المنصات، طالت الهجمات منشآت حيوية، بما في ذلك غارة سابقة نُفذت الصيف الماضي تحت اسم عملية «الأسد الصاعد». وقد ركزت هذه العمليات على المنشأة المركزية لتصنيع المتفجرات في إيران، وهي المسؤولة عن تزويد الرؤوس الحربية بالمواد اللازمة، فضلاً عن دعم برامج الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ومن الناحية الاستراتيجية، تُعد هذه الضربات تحولاً نوعياً في ميزان القوى، حيث تعتمد إيران بشكل كبير على ترسانتها الصاروخية كقوة ردع رئيسية في ظل عدم امتلاكها لسلاح جو حديث يضاهي القدرات الغربية أو الإسرائيلية. وبالتالي، فإن استهداف خطوط الإنتاج ومنصات الإطلاق يضعف بشكل مباشر قدرة طهران على شن هجمات واسعة النطاق في المدى المنظور.

سباق التسلح والأنفاق تحت الأرض

قبل التصعيد الأخير، كانت التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى خطط إيرانية طموحة لزيادة إنتاج الصواريخ البالستية بشكل كبير، مع التركيز على تحصين هذه القدرات عبر شبكات معقدة من البنية التحتية تحت الأرض. وقدرت إسرائيل المخزون الإيراني بنحو 3000 صاروخ، إلا أن التقارير الاستخباراتية حذرت من مخططات إيرانية لرفع هذا العدد إلى 8000 صاروخ بحلول عام 2027، وهو ما يفسر كثافة الضربات الإسرائيلية الاستباقية لتعطيل هذا المسار.

قطع الإمدادات عن الوكلاء الإقليميين

لم تقتصر الأهداف الإسرائيلية على القدرات الإيرانية المباشرة فحسب، بل امتدت لقطع خطوط الإمداد عن الحلفاء في المنطقة. ووفقاً لمسؤول عسكري، يسعى الجيش الإسرائيلي لتدمير مصانع إنتاج أنظمة متطورة مضادة للدبابات كانت مخصصة لـ«حزب الله» في لبنان، بالإضافة إلى مواقع بحثية متخصصة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تأخير تطوير الأسلحة لعدة سنوات، مما يقلل من المخاطر الحدودية التي تواجهها إسرائيل.

الموقف الدولي ومخاوف الوكالة الذرية

على الصعيد الدولي، أثار التصعيد مخاوف واسعة النطاق. فقد عقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعاً استثنائياً في فيينا لبحث الملف الإيراني. ورغم التأكيدات بعدم إصابة أي منشآت نووية، أعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، عن قلقه العميق إزاء الوضع في الشرق الأوسط، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي، بما فيه الطلب الروسي والإيراني لعقد اجتماعات طارئة، ليعكس خشية المجتمع الدولي من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تؤثر على إمدادات الطاقة والاستقرار العالمي.

spot_imgspot_img