أصدرت الكويت والولايات المتحدة الأمريكية بياناً مشتركاً، اليوم (الإثنين)، كشفتا فيه عن ملابسات حادثة جوية خطيرة أسفرت عن إسقاط ثلاث مقاتلات أمريكية في أجواء العمليات، وذلك نتيجة "نيران صديقة" أطلقتها الدفاعات الجوية الكويتية عن طريق الخطأ. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع الكويتية نجاة جميع أفراد الأطقم الجوية وبدء تحقيق فوري في الحادثة التي وقعت وسط ظروف قتالية معقدة.

تفاصيل حادثة النيران الصديقة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الطائرات الثلاث من طراز "F-15 Strike Eagle"، وهي مقاتلات ضاربة متعددة المهام، قد سقطت نتيجة اشتباك خاطئ من قبل منظومات الدفاع الجوي. وأوضح البيان أن الحادثة وقعت في ذروة اشتباكات جوية مكثفة ضمن عملية "الغضب الملحمي"، حيث كانت الأجواء تعج بتهديدات معادية شملت طائرات مسيرة وصواريخ باليستية وهجمات من طائرات إيرانية، مما خلق بيئة عملياتية شديدة التعقيد تعرف عسكرياً بـ"ضباب الحرب"، وهو ما قد يفسر الصعوبات في تحديد الهوية (IFF) في أجزاء من الثانية.
نجاة الطواقم وعمليات البحث والإنقاذ
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، نجاح خطط الطوارئ المشتركة، حيث تمكن أفراد الأطقم الستة (طيار ومساعد في كل طائرة) من القفز بالمظلات بسلام. وباشرت فرق البحث والإنقاذ الكويتية مهامها فوراً، وتم إخلاء الطيارين إلى المستشفيات المختصة لتلقي الرعاية الطبية، مؤكداً أن حالتهم الصحية مستقرة. يعكس هذا النجاح في الإنقاذ كفاءة برامج التدريب المشترك بين القوات الكويتية والأمريكية على سيناريوهات الإخلاء الطبي والبحث والإنقاذ القتالي (CSAR).
الأهمية الاستراتيجية والتعاون العسكري
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، وتبرز أهمية التحالف الاستراتيجي بين الكويت والولايات المتحدة الذي يعود لعقود، وتحديداً منذ توقيع الاتفاقية الأمنية الدفاعية عام 1991 عقب تحرير الكويت. ورغم ندرة حوادث "النيران الصديقة" بهذا الحجم نظراً للتنسيق العالي بين الجانبين، إلا أن كثافة التهديدات الجوية الحديثة وتداخل الطائرات المسيرة مع المقاتلات الحربية يفرض تحديات جديدة على أنظمة الدفاع الجوي العالمية.
التحقيقات والدروس المستفادة
أشار البيان المشترك إلى تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى تضم خبراء من الجانبين للوقوف على الأسباب الفنية والتقنية الدقيقة التي أدت إلى هذا الخطأ، سواء كانت بشرية أو إلكترونية. وتهدف هذه التحقيقات إلى تعزيز بروتوكولات الاشتباك وتحديث أنظمة التعارف الإلكتروني لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، مع استمرار الكويت في دعم العمليات العسكرية الجارية لضمان أمن واستقرار المنطقة.


