في تطور لافت للأحداث المتصاعدة في الشرق الأوسط، وفي أول ظهور علني له عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف مكتبه ومقر قيادة القوات الجوية، أجرى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة تفقدية إلى مدينة بيت شيمش غربي القدس المحتلة. تأتي هذه الزيارة وسط إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة، للوقوف على الأضرار الناجمة عن سقوط الصواريخ الإيرانية التي ضربت المنطقة مؤخراً.
رسائل سياسية من تحت النار
خلال تفقده لموقع سقوط الصواريخ، وجه نتنياهو رسائل حادة ومباشرة، واصفاً العمليات العسكرية الجارية بأنها جزء من حملة أطلق عليها اسم "زئير الأسد". وصرح نتنياهو قائلاً: "نحن في اليوم الثالث من هذه الحملة التي بدأناها كوسيلة لإزالة التهديد الوجودي الذي يهددنا". ولم يكتفِ نتنياهو بالحديث عن الجانب العسكري، بل وجه خطاباً مباشراً للشعب الإيراني، معتبراً أن النظام في طهران "نظام إرهابي يكشف عن وجهه الحقيقي كل يوم"، ومؤكداً أن إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الإيراني للتخلص مما وصفه بـ "نير الاستبداد".
تصعيد غير مسبوق واستهداف طهران
على الصعيد الميداني، وتزامناً مع زيارة نتنياهو، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توسيع دائرة استهدافه في العمق الإيراني. ووفقاً للتقارير، شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على العاصمة طهران ومدن أخرى، مستهدفاً منصات صاروخية ومراكز أمنية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات ضخمة هزت وسط طهران، مشيرة إلى استهداف مركز تابع للشرطة معني بحماية البعثات الدبلوماسية، بالإضافة إلى مبنى الاستخبارات المركزي في مهاباد.
وفي إحصائية تعكس حجم الدمار، أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن الضربات طالت نحو 131 مدينة، وأسفرت عن مقتل 555 شخصاً منذ بدء التصعيد، مما ينذر بكارثة إنسانية وتصعيد إقليمي قد يجر المنطقة بأسرها إلى حرب مفتوحة.
الخسائر في الجبهة الداخلية الإسرائيلية
في المقابل، تعيش الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة من الترقب والذعر، حيث دوت الانفجارات فوق سماء القدس وبئر السبع. وأكدت المصادر الطبية والأمنية مقتل 9 أشخاص وفقدان 11 آخرين نتيجة انهيار مبنى سكني فوق ملجأ في وسط إسرائيل إثر إصابة مباشرة بصاروخ إيراني. كما سجلت إصابات في صفوف المدنيين في منطقة القدس، مما يزيد من الضغط الداخلي على الحكومة الإسرائيلية.
أبعاد الصراع وتأثيراته الإقليمية
يأتي هذا التصعيد الخطير لينقل الصراع بين طهران وتل أبيب من مرحلة "حرب الظل" والوكلاء إلى المواجهة العسكرية المباشرة والعلنية. ويرى مراقبون أن استهداف الحرس الثوري لمكتب نتنياهو بصواريخ "خيبر" يمثل تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك، حيث يسعى كل طرف لكسر إرادة الآخر عبر استهداف رموز السيادة ومراكز القيادة والتحكم. هذا التحول يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبرى لاحتواء الموقف قبل خروجه عن السيطرة بشكل كامل، خاصة مع تهديدات نتنياهو بأن النظام الإيراني بات يهدد جميع شعوب المنطقة وأوروبا.


