في تصعيد خطير للنبرة العسكرية الأمريكية تجاه طهران، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لم تبدأ بعد في توجيه ضرباتها القوية لإيران، مشيراً إلى أن ما حدث حتى الآن لا يعدو كونه مقدمة لما وصفه بـ«الموجة الكبرى» التي تلوح في الأفق.
ترمب: الضربة الكبيرة قادمة قريباً
وفي تصريحات مثيرة للجدل لشبكة «سي إن إن»، قال ترمب بوضوح: «لم نبدأ في ضرب إيران بقوة بعد، الموجة الكبرى لم تحدث بعد، والضربة الكبيرة قادمة قريباً». ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالتهديد الجوي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مبيناً أنه لن يتردد في اتخاذ قرار استراتيجي بإرسال قوات برية إلى إيران إذا تطلب الأمر، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية التي تجنبت التدخل البري المباشر في إيران لعقود.
كما أعرب ترمب عن استغرابه الشديد من الجرأة الإيرانية في توجيه ضربات لدول عربية، معتبراً أن هذا السلوك يستدعي رداً حاسماً يغير قواعد الاشتباك في المنطقة.
الموقف البريطاني: تحفظات استراتيجية لا أيديولوجية
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، برز تباين في الرؤى بين واشنطن ولندن. فقد أوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام المشرعين أسباب عدم انضمام المملكة المتحدة للضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة. وأكد ستارمر أن قراره يستند إلى تقييم عسكري واقعي وليس مجرد تردد سياسي، قائلاً: «لا أعتقد أن محاولة إزاحة قيادة إيران من خلال القصف الجوي من دون غزو بري ستنجح».
وأضاف ستارمر موضحاً فلسفة حكومته: «هذه الحكومة لا تؤمن بتغيير الأنظمة من السماء»، مشدداً على أن أي عمل عسكري بهذا الحجم يحتاج إلى أساس قانوني متين وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ على الأرض، مع أهداف واقعية يمكن تحقيقها. وأشار إلى أن الرئيس ترمب عبر عن اعتراضه على القرار البريطاني، لكن ستارمر تمسك بموقفه قائلاً: «من واجبي أن أقيم ما يصب في مصلحة بريطانيا الوطنية».
الناتو والتنسيق الإقليمي
وفي سياق التحركات الدولية، دخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) على خط الأزمة، حيث أكد الأمين العام للحلف مارك روتيه أنه بحث ملف إيران والأمن الإقليمي بشكل مكثف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. واتفق الطرفان على ضرورة تعزيز نهج الحلف الأمني الشامل والاستعداد لردع التهديدات من أي جهة كانت، وكتب روتيه عبر منصة «إكس»: «نحن على أهبة الاستعداد دائماً لردع أي تهديد والتصدي له».
سياق الصراع وتداعيات التدخل البري المحتمل
يأتي هذا التلويح بالتدخل البري في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان غير المسبوق. تاريخياً، اعتمدت الولايات المتحدة في تعاملها مع إيران على استراتيجية «الضغط الأقصى» عبر العقوبات الاقتصادية والضربات الجوية المحدودة أو العمليات السيبرانية، متجنبة الانزلاق في حرب برية مفتوحة نظراً للتكلفة البشرية والمادية الهائلة لمثل هذا السيناريو.
ويرى مراقبون أن حديث ترمب عن «قوات برية» ينقل الصراع إلى مستوى جديد تماماً؛ فاجتياح دولة بحجم إيران جغرافياً وعسكرياً قد يؤدي إلى تفجير صراع إقليمي واسع النطاق يمتد تأثيره من مضيق هرمز إلى البحر المتوسط. كما أن سيناريو الغزو البري يحمل تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة، أبرزها التهديد المباشر لإمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، فضلاً عن احتمالية انخراط قوى دولية أخرى في النزاع، مما يجعل المنطقة برمتها على صفيح ساخن بانتظار «الضربة الكبرى» التي توعد بها ترمب.


