البرلمان العربي يدين بشدة: اقتحامات المستوطنين للأقصى “إرهاب دولة منظم” يستوجب المحاسبة الدولية
أدان رئيس البرلمان العربي، السيد محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات، اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك، والتي تتم تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي. وشدد اليماحي على أن رفع أعلام الاحتلال في باحات الأقصى يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، واستفزازًا سافرًا لمشاعر الأمة العربية والإسلامية، وينذر بانفجار الأوضاع في المنطقة. ووصف البرلمان العربي هذه الأعمال بأنها “إرهاب دولة منظم” يستوجب محاسبة دولية عاجلة، مؤكدًا أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس لم يعد مجرد انتهاكات، بل هو “سياسة ممنهجة يقودها كيان الاحتلال لتكريس واقع جديد بالقوة”، في تحدٍ صارخ لإرادة المجتمع الدولي ومحاولة بائسة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية.
القدس والأقصى: عمق تاريخي ورمزية دينية
تعتبر مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولهما مكانة دينية وتاريخية لا تقدر بثمن لدى المسلمين والمسيحيين على حد سواء. المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين، يمثل جزءًا لا يتجزأ من عقيدة مئات الملايين حول العالم. تاريخيًا، يخضع المسجد الأقصى للوصاية الهاشمية الأردنية، وهو وضع معترف به دوليًا يضمن الحفاظ على هويته الإسلامية والمسيحية. إلا أن هذه الوصاية تتعرض لانتهاكات مستمرة من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين، الذين يسعون لتغيير الوضع الراهن التاريخي والقانوني القائم منذ عقود، في محاولة لفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الحرم الشريف.
تصعيد الانتهاكات في الأقصى: سياسة ممنهجة و”إرهاب دولة”
جدد البرلمان العربي رفضه القاطع لأي محاولات تستهدف المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشددًا على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم. كما أدان اليماحي بشدة تصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابية على أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، واقتحامهم القرى والمدن، واعتداءاتهم الوحشية على المواطنين، وحرق وتدمير المنازل والممتلكات، وارتكاب جرائم قتل متعمدة بحق المدنيين، بمن فيهم الأطفال، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال. هذا المشهد يجسد إرهاب دولة منظم وانتهاكًا جسيمًا لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني.
تداعيات اقتحامات المستوطنين للأقصى: دعوات للحماية والمحاسبة
وحذر رئيس البرلمان العربي من خطورة استمرار هذه الجرائم والانتهاكات التي تدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر والانفجار، وتقوض كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة. وأكد أن الصمت الدولي على هذه الجرائم يمثل غطاءً غير مبرر لاستمرارها، ويشجع سلطات الاحتلال على التمادي في سياساتها العدوانية. هذه اقتحامات المستوطنين للأقصى، وما يصاحبها من عنف، لا تهدد الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل تمتد تداعياتها لتشمل المنطقة بأسرها، وقد تؤدي إلى صراع ديني واسع النطاق يصعب احتواؤه.
دعا البرلمان العربي المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية وملزمة لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. كما طالب بمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، والعمل الجاد على إنهاء الاحتلال. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لإدراج جماعات المستوطنين المتطرفين على قوائم الإرهاب الدولية، باعتبارهم تنظيمات تمارس العنف المنظم ضد المدنيين، وتعمل برعاية رسمية من سلطات الاحتلال، الأمر الذي يستوجب ملاحقتهم قانونيًا. وجدد اليماحي التأكيد على موقف البرلمان العربي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، بما يحقق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.


