spot_img

ذات صلة

موقف السعودية من الحروب: جهود السلام في مواجهة الدمار

آثار الحروب ودور السعودية في السلام

لم تمتدح الأديان السماوية ولا الشرائع الوضعية يوماً الحروب العبثيّة، ولم تقرّ الأعراف الإنسانية سفك دماء الأبرياء من البريّة لتحقيق مكاسب سياسية شوهاء أو مقاصد سلطوية رعناء. إن الحروب، بمفهومها الشامل، تُكبِّد الشعوب العناء والرعب والويلات، وهي لا تبدأ فقط من الفتك بالأنفس وإزهاق الأرواح، بل تمتد لتشمل كوارث طويلة الأمد.

تاريخياً، أثبتت الصراعات المسلحة أنها المعول الأول لهدم الحضارات؛ فهي تمر عبر نشر الأوبئة والأمراض الناجمة عن تلوث البيئة والدمار، وصولاً إلى تقويض البنى التحتية التي استغرقت عقوداً لبنائها. علاوة على ذلك، تؤدي الحروب إلى تعطيل مسارات التنمية البشرية والاقتصادية، وإرهاق ميزانيات الدول بالديون الهائلة التي تدفع ثمنها الأجيال القادمة، مما يخلق بيئة خصبة للتطرف والجهل والفقر.

وفي خضم هذه التحديات العالمية، لطالما كانت مواقف المملكة العربية السعودية، سواء داخل الوطن أو خارجه، تتسم بالموضوعية في طرحها والعملية في آلياتها. إن السياسة السعودية صادقة في توجهها وواضحة في اتجاهها، حيث لا تعتمد المناورات أو المداورة، بل ترتكز على المصارحة بقناعاتها المنطقية في عقر ديار الغرب، كما هو الحال بينها وبين الأشقاء العرب. تتبنى المملكة الحقائق التي تحفظ حقوق الإنسان في كل الأوطان، وتسعى جاهدة لحقن الدماء ونزع فتيل العنف قبل اشتعاله.

وتبرز أهمية الدور السعودي إقليمياً ودولياً في كونها صمام أمان في منطقة الشرق الأوسط؛ فلم يكد يُرفض أو يتراجع قرار لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار والسلام إلا وكان مدعوماً بحكمة قيادة بلاد الحرمين. هذا الدور الريادي ينبع من ثقل المملكة السياسي والاقتصادي والديني، مما يجعل صوتها مسموعاً ومؤثراً في المحافل الدولية.

ولن يفُتَّ في عضد مساعي خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، الرامية لقطع دابر الإحن والفتن، ما يتبناه البعض من خطابات شعبوية طالما أذاقت الشعوب الأمرّين. ولن تعطّل مسار الجهود الخيّرة؛ التي هي صميم السياسة السعودية الراسخة، أصوات مارقة أو أبواق ناعقة لم ترِد يوماً خيراً ولا أمناً ولا استتباب أمن. فهذه الأصوات غالباً ما تتكسب من تجارة الحروب، وتتغذى على موائد المقامرة بمستقبل دول ومناطق وأقاليم بأكملها، غير عابئة بمصير المدنيين العزل.

ختاماً، إن صِدْقُ مواقف المملكة ليس إلا دليل انتماء أصيل لعروبة وإسلام يفرضان محض النصيحة الناصحة، ويرفضان الوقوف موقف المتفرِّج أمام المآسي الإنسانية. تواصل المملكة مد يد العون والدعوة للحوار، وإن كان يصدق على بعض الأطراف المتعنتة قول الشاعر القديم: «أمرتُهُم أمري بمنعرج اللِوى، فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدِ»، حيث لا ينفع الندم بعد فوات الأوان.

spot_imgspot_img