spot_img

ذات صلة

أسرار فشل المفاوضات النووية واندلاع الحرب مع إيران

في تطور دراماتيكي للأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط، ومع دخول العمليات العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة ضد إيران يومها الرابع، تكشفت تفاصيل جديدة وحساسة حول الكواليس الدبلوماسية التي سبقت ساعة الصفر. فقد أماط المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، اللثام عن أسرار انهيار المفاوضات النووية في لحظاتها الأخيرة، موضحاً الأسباب الجوهرية التي دفعت طهران لرفض العرض الأمريكي، مما مهد الطريق للتصعيد العسكري الحالي.

عقدة التخصيب: نقطة اللاعودة

في مقابلة حصرية مع شبكة «فوكس نيوز»، أوضح ويتكوف أن الجولات الثلاث من المفاوضات اصطدمت منذ اللحظة الأولى بجدار من التعنت المتبادل. فقد استهل المفاوضون الإيرانيون المحادثات بوضع «حق تخصيب اليورانيوم» كشرط غير قابل للتفاوض، وهو ما اعتبرته واشنطن خطاً أحمر يهدد الأمن الدولي.

وبحسب المبعوث الأمريكي، فإن الوفد الأمريكي نقل رسالة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب مفادها: «إذا كان لديكم الحق في التخصيب، فإن الرئيس يملك الحق في وقفكم». ورغم حدة الطرح، سعت الإدارة الأمريكية لتقديم مخرج دبلوماسي عبر «صفقة عادلة» تضمن لإيران الحصول على الوقود النووي اللازم للأغراض المدنية من مصادر خارجية، مقابل التخلي الكامل عن التخصيب المحلي، إلا أن القيادة في طهران رفضت هذا العرض بشكل قاطع.

أرقام مرعبة: 11 قنبلة نووية محتملة

لعل أخطر ما كشفه ويتكوف هو التقديرات الاستخباراتية الدقيقة للمخزون النووي الإيراني، والتي كانت المحرك الرئيسي لقرار التصعيد. فقد أفصح المسؤول الأمريكي أن طهران باتت تمتلك مخزوناً يقدر بـ 10 آلاف كيلوغرام من المواد النووية. والأكثر إثارة للقلق هو امتلاكها 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وألف كيلوغرام بنسبة 20%.

وأشار ويتكوف إلى أن هذا المخزون يمنح إيران القدرة التقنية للوصول إلى نسبة نقاء 90% (المستوى العسكري) خلال فترة وجيزة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام فقط. وأضاف قائلاً: «لقد تباهى المفاوضون الإيرانيون بامتلاكهم لهذه الكميات، وهم يدركون تماماً أن الـ 460 كغم وحدها تكفي لصناعة 11 قنبلة نووية». هذا التباهي، وفقاً للرواية الأمريكية، كان بمثابة «بداية النهاية» للمسار الدبلوماسي.

سياق الصراع وتداعياته الإقليمية

لا يمكن قراءة هذا الفشل الدبلوماسي بمعزل عن السياق التاريخي لأزمة الملف النووي، حيث سعت واشنطن من خلال هذه الجولة الأخيرة إلى فرض اتفاق شامل يتجاوز مجرد التخصيب. كانت الأهداف الأمريكية تتضمن تحجيم البرنامج الصاروخي الإيراني، ووقف ما تسميه واشنطن «الأنشطة المزعزعة للاستقرار» في الشرق الأوسط، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ومع وصول المحادثات إلى طريق مسدود في الاجتماع الثالث، تحول المشهد سريعاً نحو الخيار العسكري. حيث بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، ضرباتها في 28 فبراير، لترد طهران بإطلاق مئات الصواريخ والمسيرات، موسعة دائرة النار لتشمل قواعد ومصالح أمريكية في دول خليجية، مما ينذر بتحولات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة بأسرها.

spot_imgspot_img