spot_img

ذات صلة

لبنان يتجه لتمديد ولاية البرلمان عامين وسط تصعيد الحرب

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق واستمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة على مختلف المناطق اللبنانية، بات خيار التمديد للمجلس النيابي الحالي هو السيناريو الأكثر ترجيحاً وواقعية. وتشير المعطيات السياسية المتطابقة إلى أن المطبخ التشريعي بدأ بالفعل في صياغة المخرج القانوني، حيث تبنى عدد من النواب إعداد اقتراح قانون معجل مكرر يقضي بالتمديد للمجلس الحالي لمدة عامين كاملين.

توافق سياسي تحت ضغط الميدان

من المتوقع أن يشق هذا الاقتراح طريقه إلى الهيئة العامة عبر جلسة تشريعية مرتقبة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد تُعقد نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل. وتفيد المعلومات بأن الرئيس بري، الذي كان متمسكاً بإجراء الاستحقاقات في مواعيدها الدستورية، اصطدم بواقع استحالة إجراء الانتخابات في ظل الظروف الأمنية القاهرة. وقد تبلورت هذه القناعة بعد مشاورات مكثفة شملت أركان الدولة، حيث تم التأكيد على أن الأولوية القصوى حالياً هي للوضع الأمني وحماية السلم الأهلي، مما دفع أغلب الكتل النيابية إلى إبداء موافقة مبدئية على خيار التمديد لتجنب الفراغ الشامل.

سياق تاريخي وتداعيات دستورية

لا يعد هذا التوجه سابقة في الحياة السياسية اللبنانية الحديثة؛ فقد سبق للمجلس النيابي أن مدد لنفسه عدة مرات بين عامي 2013 و2017 لأسباب أمنية وسياسية. إلا أن الخطوة الحالية تكتسب حساسية مفرطة كونها تأتي في ظل شغور رئاسي مستمر وحكومة تصريف أعمال، مما يعني أن التمديد سيُكرس الأمر الواقع الحالي لفترة طويلة. ويرى مراقبون أن هذا القرار، رغم إشكالياته الديمقراطية، يُعتبر "أبغض الحلال" لتفادي انهيار كامل للمؤسسات الدستورية في زمن الحرب.

الحرب النفسية والميدانية تتصاعد

ميدانياً، دخلت الحرب الإسرائيلية على لبنان منعطفاً خطيراً في يومها الثالث من الموجة الأخيرة، حيث لم تقتصر العمليات على القصف الجوي والاغتيالات، بل ترافقت مع حرب نفسية شرسة. فقد سجلت شبكات الاتصالات اللبنانية أكثر من 200 اتصال كاذب ومشبوهاً خلال ساعات قليلة، استهدفت إثارة الذعر بين المدنيين في مختلف المناطق، بما في ذلك تهديدات طالت عناصر الجمارك والأمن في نقطة المصنع الحدودية، وقصر العدل في بعبدا، ومبنى يقطنه النائب عماد الحوت.

وفي التفاصيل العسكرية، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل مناطق سكنية آمنة نسبياً، حيث طالت الغارات منطقة عرمون شرق بيروت مستهدفة عضراً في الجماعة الإسلامية، بالإضافة إلى عملية اغتيال دقيقة في فندق "كومفورت" بمنطقة الحازمية-بعبدا. وبالتوازي، نفذ سلاح الجو أحزمة نارية على منطقة جنوب الليطاني، مما أدى إلى موجة نزوح واسعة حولت القرى الحدودية إلى مناطق شبه خالية من السكان.

إعادة تموضع الجيش اللبناني

أمام هذا الواقع المتفجر، ومع تواتر المعلومات عن محاولات توغل بري إسرائيلية في نقاط حدودية محددة، نفذ الجيش اللبناني عملية إعادة انتشار تكتيكية. شملت هذه الخطوة سحب وحدات من نقاط مراقبة متقدمة والعودة إلى المراكز العسكرية الأساسية الخلفية. ويأتي هذا الإجراء انسجاماً مع التوجه الرسمي بعدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة غير متكافئة في هذه المرحلة، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس، وهو تطور يطرح تساؤلات جدية حول شكل المرحلة المقبلة ومستقبل القرار 1701.

spot_imgspot_img