spot_img

ذات صلة

قصف جنوب لبنان: أوامر إخلاء فورية لجنوب الليطاني

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد حدة التوترات على الجبهة الشمالية، أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) تحذيرات عاجلة لسكان جنوب لبنان، داعياً إياهم إلى إخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني والتوجه فوراً إلى شماله. يتزامن هذا الإجراء مع سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مواقع متعددة، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين واستهداف بنى تحتية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي القضاء على خلية تابعة لحزب الله.

تفاصيل القصف والاستهدافات الميدانية

شهدت الساعات الماضية تكثيفاً للعمليات العسكرية، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مركزة على قضاء النبطية، وتحديداً المنطقة الواقعة بين بلدتي عبا وجبشيت، بالإضافة إلى استهداف بلدة زوطر الغربية. وفي مأساة إنسانية جديدة، طال القصف منزلاً سكنياً في بلدة زوطر الشرقية، ما أدى إلى مقتل عائلة كاملة مكونة من 4 أشخاص، وفقاً للمصادر الميدانية.

ولم تقتصر العمليات على الجنوب فحسب، بل امتدت إلى البقاع شرق لبنان، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على أوتوستراد زحلة في منطقة الكرك. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتيلين وجريحين في حصيلة أولية لبعض الغارات، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع إصابات جراء غارتين على بلدة خربة سلم.

الرواية الإسرائيلية والعمليات البرية

من جانبه، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بأن قوات الفرقة 91 تمكنت خلال ساعات الليل من رصد واستهداف خلية تابعة لحزب الله أثناء محاولتها الدخول إلى مقر قيادة في منطقة العمليات بجنوب لبنان. ويأتي هذا الإعلان في سياق تبرير العمليات العسكرية المستمرة التي تهدف، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى إبعاد خطر الحزب عن الحدود الشمالية.

الأهمية الاستراتيجية لنهر الليطاني

يكتسب نهر الليطاني أهمية استراتيجية وعسكرية بالغة في الصراع الدائر؛ فهو لا يشكل مجرد حاجز مائي طبيعي يقسم الجنوب اللبناني، بل يمثل نقطة ارتكاز في الترتيبات الأمنية الدولية، وتحديداً فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. تمتد منطقة جنوب الليطاني على مساحة تقدر بـ 850 كيلومتراً مربعاً، وتضم مدناً رئيسية مثل صور وبنت جبيل ومرجعيون، وكان يقطنها أكثر من 200 ألف نسمة قبل موجات النزوح الأخيرة.

تداعيات أوامر الإخلاء

تعتبر أوامر الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة مؤشراً على احتمالية توسع رقعة العمليات العسكرية أو تكثيف سياسة الأرض المحروقة في المنطقة العازلة المفترضة. إن إجبار السكان على الانتقال إلى شمال الليطاني (باتجاه العاصمة بيروت) يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية اللبنانية المتهالكة ويفاقم الأزمة الإنسانية للنازحين، كما يعيد رسم الخريطة الديموغرافية والعسكرية للمنطقة في ظل غياب أفق واضح للتهدئة.

spot_imgspot_img