يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، يوم الأحد المقبل، اجتماعاً هاماً في دورة غير عادية عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، وذلك لمناقشة ملف الاعتداءات الإيرانية المستمرة على الدول العربية. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي العربي المكثف في توقيت دقيق تشهده المنطقة، مما يستدعي توحيد الصف العربي وتنسيق المواقف المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة التي تمس الأمن القومي العربي بشكل مباشر.
وجاء الإعلان عن هذا الاجتماع العاجل بناءً على طلب رسمي مشترك تقدمت به سبع دول عربية هي: المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، وجمهورية مصر العربية. ويهدف هذا الطلب الجماعي إلى تسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على ما وصفته الدول الأعضاء بالانتهاكات السافرة للقوانين والمواثيق الدولية، والتجاوزات المستمرة لمبادئ حسن الجوار التي يجب أن تحكم العلاقات بين الدول في الإقليم، وهو ما يعكس إجماعاً عربياً على خطورة الموقف الراهن.
ويكتسب هذا الاجتماع أهمية استراتيجية خاصة نظراً لطبيعته "غير العادية"، حيث تنص لوائح وميثاق جامعة الدول العربية على إمكانية عقد مثل هذه الاجتماعات الطارئة عند الضرورة القصوى لمناقشة قضايا تمس سيادة الدول الأعضاء واستقرارها. وتشير المعطيات السياسية إلى أن الاجتماع سيبحث آليات فعالة للتصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتي باتت تشكل تهديداً صريحاً للاستقرار والسلم في منطقة الشرق الأوسط، وتعيق مسارات التنمية والتعاون الإقليمي.
ومن الناحية التاريخية والسياسية، لطالما كان ملف العلاقات العربية الإيرانية حاضراً بقوة على أجندة القمم والاجتماعات الوزارية للجامعة العربية، في ظل تباين الرؤى حول مفهوم الأمن الإقليمي. وتؤكد الأمانة العامة للجامعة العربية باستمرار على ثوابت الموقف العربي المتمثل في ضرورة احترام سيادة الدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها، ووقف دعم الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة الوطنية. ويُنتظر أن يخرج الاجتماع الوزاري بموقف عربي موحد وحازم يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية حول رفض هذه الممارسات التي تزعزع أمن المنطقة وتهدد ممرات الملاحة والتجارة الدولية.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذا الاجتماع كخطوة دبلوماسية ضرورية تهدف إلى حشد الدعم الدولي لموقف الدول العربية، وتوثيق الاعتداءات ضمن الأطر القانونية، ووضع حد للممارسات التي تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ومن المتوقع أن يناقش الوزراء مشاريع قرارات تدين هذه الاعتداءات بأشد العبارات، وتطالب طهران بالكف عن سياساتها العدائية، مع التأكيد على حق الدول العربية الأصيل في الدفاع عن أمنها ومصالحها المشروعة بكافة الوسائل الدبلوماسية والسياسية المتاحة.


