spot_img

ذات صلة

صواريخ إيران الانشطارية تضرب تل أبيب: تفاصيل السلاح وتداعيات الحرب

شهدت المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط تطوراً نوعياً خطيراً مساء الخميس، مع دخول "الصواريخ الانشطارية" الإيرانية إلى ساحة المعركة بشكل مباشر، مستهدفة عمق مدينة تل أبيب وضواحيها. هذا التطور لا يمثل مجرد تصعيد ميداني، بل يطرح تساؤلات استراتيجية عميقة حول مستقبل الحرب وقواعد الاشتباك الجديدة التي بدأت تتشكل في سماء المنطقة.

ليلة ساخنة في تل أبيب: تفاصيل الهجوم

عاشت مدينة تل أبيب ومحيطها، المعروف بمنطقة "غوش دان"، ليلة عصيبة بعد أن دوت سلسلة انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة. ووفقاً لتقارير وكالة "فرانس برس" ووسائل إعلام عبرية، فإن الهجوم نفذ بواسطة رشقات صاروخية إيرانية تضمنت طرازاً جديداً من الصواريخ الانشطارية. وقد شوهدت مسارات الصواريخ بوضوح في سماء مدينة نتانيا شمال تل أبيب، بينما سمعت أصداء الانفجارات بعد الساعة التاسعة مساءً بتوقيت غرينتش، مما استدعى تفعيل صافرات الإنذار ودفع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ.

السياق الإقليمي: تصعيد غير مسبوق

لا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق العام للصراع الدائر منذ أشهر. تأتي هذه الضربات كجزء من سلسلة ردود متبادلة كسرت قواعد "حرب الظل" التي استمرت لسنوات بين طهران وتل أبيب. ويشير محللون عسكريون إلى أن انتقال إيران لاستخدام صواريخ ذات رؤوس حربية متطورة (انشطارية أو عنقودية) يعكس رغبة في تجاوز منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية المتعددة الطبقات، مثل "القبة الحديدية" و"مقلاع داود"، عبر إغراق الأجواء بعدد كبير من المقذوفات الفرعية التي يصعب اعتراضها جميعاً في وقت واحد.

آلية عمل "الموت المتناثر": كيف تعمل الصواريخ الانشطارية؟

سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الضوء على الطبيعة التقنية لهذه الصواريخ، مشيرة إلى أنها تحمل رؤوساً حربية معقدة. وبحسب التقديرات العسكرية، يحتوي الرأس الحربي على شحنة متفجرة ضخمة تزن مئات الكيلوغرامات، بالإضافة إلى حاوية تضم نحو 20 قنبلة صغيرة (ذخائر فرعية). تنفصل هذه الذخائر عن الجسم الرئيسي للصاروخ على ارتفاع يقارب 7 كيلومترات فوق الهدف، لتنتشر وتغطي مساحة واسعة قد تصل دائرة قطرها إلى 8 كيلومترات. هذا التكتيك يهدف لإحداث أكبر قدر من الأضرار المادية والبشرية وتشتيت جهود الاعتراض.

خسائر مادية وتأثيرات نفسية

على الأرض، ترجمت هذه التقنية إلى أضرار ملموسة في عدة مناطق حيوية. فقد سجلت السلطات الإسرائيلية سقوط شظايا وصواريخ في "بني براك" و"رمات غان" و"كفر قاسم". وفي "بني براك" وحدها، تم رصد أربعة مواقع سقوط، أدت إلى اشتعال النيران في مركبات، وإصابة مبنى سكني بشكل مباشر، مما أسفر عن أضرار جسيمة في الشقق ونقل عدد من المصابين للمستشفيات. وصرح قائد شرطة منطقة تل أبيب، حاييم سرغروف، بأن المنطقة شهدت نحو 12 موقع سقوط متزامن، محذراً من أن هذا النوع من الصواريخ قد يؤدي إلى "كارثة" نظراً لقدرته التدميرية الواسعة.

تداعيات استراتيجية على موازين الحرب

يحمل استخدام هذا النوع من السلاح دلالات استراتيجية تتجاوز الأضرار المادية؛ فهو يضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط غير مسبوق، ويضرب عصب الاقتصاد والحياة اليومية في المركز التجاري لإسرائيل. دولياً، يراقب العالم بقلق هذا التصعيد، حيث يخشى المراقبون من أن يؤدي استهداف المدن الكبرى بأسلحة نوعية إلى ردود فعل إسرائيلية عنيفة قد توسع رقعة الحرب لتشمل منشآت حيوية في المنطقة، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط برمته.

spot_imgspot_img