spot_img

ذات صلة

أذربيجان تسحب دبلوماسييها من إيران بعد هجوم المسيرات – تفاصيل الأزمة

في تطور لافت ينذر بتصاعد التوتر في منطقة جنوب القوقاز، أعلن وزير الخارجية الأذربيجاني، جيحون بيراموف، اليوم الجمعة، عن قرار بلاده سحب جميع دبلوماسييها وموظفيها من سفارتها في طهران وقنصليتها العامة في تبريز. ويأتي هذا القرار الحاسم كإجراء احترازي فوري حفاظاً على سلامة البعثة الدبلوماسية، وذلك في أعقاب حادثة أمنية خطيرة تمثلت في اختراق طائرات مسيرة للأجواء الأذربيجانية.

تفاصيل الهجوم وردود الفعل الرسمية

أوضحت السلطات في باكو أن القرار جاء بعد أقل من 24 ساعة على إعلانها رصد عبور أربع طائرات مسيرة إيرانية للحدود، واستهدافها لمنطقة في جيب "ناخيتشفان" (نخجوان) المتمتع بالحكم الذاتي، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد وصف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الحادث بأنه "عمل إرهابي وعدواني لا مبرر له"، مؤكداً في تصريحات شديدة اللهجة أنه أصدر تعليمات مباشرة للجيش برفع الجاهزية القتالية والتحضير لتدابير انتقامية، مشدداً على أن هذا الهجوم "لن يمر دون رد".

الرواية الإيرانية واتهامات "الطرف الثالث"

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي مسؤوليتها عن الحادث. وخلال اتصال هاتفي متوتر، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره الأذربيجاني أي صلة لبلاده بإطلاق المقذوفات، موجهاً أصابع الاتهام إلى إسرائيل. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن توقيت الهجوم يحمل بصمات "النظام الإسرائيلي"، بهدف تخريب العلاقات بين طهران وجيرانها وتحويل أنظار الرأي العام، خاصة في ظل العلاقات المتنامية بين باكو وتل أبيب.

خلفيات التوتر التاريخي والجيوسياسي

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن سياق العلاقات المعقدة بين الجارتين. تشهد العلاقات الأذربيجانية الإيرانية فتوراً وتوترات متقطعة منذ سنوات، تغذيها عدة عوامل جيوسياسية. أبرز هذه العوامل هو التحالف الاستراتيجي والعسكري الوثيق بين أذربيجان وإسرائيل، حيث تعد باكو مورداً رئيسياً للطاقة لتل أبيب ومستورداً كبيراً للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، وهو ما تراه طهران تهديداً مباشراً لأمنها القومي على حدودها الشمالية.

كما يلقي التاريخ بظلاله على المشهد، حيث سبق وأن تعرضت السفارة الأذربيجانية في طهران لهجوم مسلح في يناير 2023 أدى لمقتل مسؤول أمني، مما تسبب حينها في قطيعة دبلوماسية مؤقتة. ويأتي الحادث الحالي في "ناخيتشفان" ليزيد الطين بلة، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الإقليم الذي يربط أذربيجان بتركيا، الحليف الأوثق لباكو، والتي سارعت بدورها لإدانة الهجوم محذرة من خطر تمدد النزاع في المنطقة.

التداعيات الإقليمية المحتملة

يرى مراقبون أن سحب الدبلوماسيين يمثل خطوة متقدمة نحو تجميد العلاقات، مما قد يؤثر على حركة التجارة والنقل في الممرات الحيوية بين الشمال والجنوب. كما أن التصعيد العسكري المحتمل قد يجر قوى إقليمية أخرى إلى المشهد، لا سيما مع تأكيد تركيا وقوفها الدائم بجانب أذربيجان، ومخاوف إيران المستمرة من أي تغييرات جيوسياسية على حدودها قد تؤثر على نفوذها أو على وضع الأقلية الأذرية الكبيرة داخل إيران.

spot_imgspot_img