spot_img

ذات صلة

توقف الملاحة في مضيق هرمز: تداعيات الحرب وأزمة الطاقة

شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز توقفاً شبه كامل، في تطور خطير ينذر بتداعيات اقتصادية عالمية، وذلك على خلفية العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. وقد أدى هذا التصعيد إلى تعطيل هذا الممر المائي الذي يُعد الشريان الحيوي الأهم عالمياً لنقل السلع الأساسية، وفي مقدمتها النفط والغاز والأسمدة.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

لفهم حجم الكارثة المحتملة، يجب النظر إلى الخلفية الجغرافية والاقتصادية لهذا الممر. يربط مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، ويعتبر المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر. وتشير التقديرات الدولية الموثقة إلى أن ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط يمر عبر هذا المضيق يومياً، أي ما يعادل نحو 21 مليون برميل، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة الاختناق الأكثر أهمية في سوق الطاقة العالمي.

انهيار حركة العبور والبيانات المقلقة

وفي تفاصيل الأزمة الحالية، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك في مذكرة رسمية بتاريخ 6 مارس، أن المراجعات الدقيقة لإشارات الشحن كشفت عن انخفاض حاد في عمليات العبور لتصل إلى أقل من 10 سفن فقط. والأخطر من ذلك، لم يتم تأكيد عبور سوى سفينتين تجاريتين فقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو رقم غير مسبوق يشير إلى شلل شبه تام للحركة التجارية المعتادة.

ووفقاً للمجموعة الاستشارية البحرية المعنية بالشرق الأوسط، فإن السفن القليلة التي غامرت بالعبور كانت سفن بضائع وليست ناقلات نفط، حيث فضلت عشرات ناقلات الطاقة المحملة بالكامل البقاء متوارية داخل مياه الخليج العربي خوفاً من الاستهداف.

حيل السفن للنجاة وأزمة التأمين

مع ارتفاع وتيرة الهجمات في المضيق ومحيطه، لجأت السفن التجارية إلى وسائل يائسة لتأمين مرورها. فقد رُصدت ناقلة البضائع السائبة «آيرون ميدن» (Iron Maiden) وهي تبث إشارة تعريفية تفيد بأنها «مملوكة للصين»، في محاولة لتحييد نفسها عن الصراع. وبالمثل، أرسلت ناقلة الغاز «بوجازيتشي» (Bogazici) رسالة تؤكد ملكيتها لمسلمين وتشغيلها من قبل شركة تركية.

وعلى صعيد التأمين، بدأت الشركات الدولية في التراجع عن تغطية مخاطر الحرب، مما دفع الولايات المتحدة لتقديم ضمانات تأمين وخدمة مرافقة عسكرية بحرية هذا الأسبوع، إلا أن حالة الذعر لا تزال تسيطر على مالكي السفن، خاصة بعد التقارير التي أفادت باستهداف السفينة «إم إس سي جريس» و«سونانجول ناميب» بالقرب من العراق.

التداعيات الاقتصادية المتوقعة

إن استمرار هذا الإغلاق الفعلي للمضيق من شأنه أن يحدث صدمة في سلاسل التوريد العالمية، لا تقتصر فقط على ارتفاع أسعار الطاقة، بل تمتد لتشمل تكاليف الشحن والتأمين البحري عالمياً. ويحذر الخبراء من أن طول أمد الأزمة قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات في الأسواق الآسيوية والأوروبية، مما يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تبعات الأزمات السابقة.

spot_imgspot_img