في تطور عسكري لافت ينذر بتصعيد خطير في منطقة الشرق الأوسط، حطت القاذفة الاستراتيجية الأمريكية من طراز B-1B Lancer رحالها في قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية ببريطانيا، حاملة في جعبتها قدرات تدميرية هائلة، وذلك بعد ضوء أخضر سياسي من الحكومة البريطانية.
وصول «العظمة» إلى فيرفورد
هبطت القاذفة الأمريكية، المعروفة بلقب «العظمة» (The Bone)، مساء الجمعة في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بمقاطعة غلوسترشاير. وتعد هذه الخطوة مؤشراً حاسماً على انخراط القوى الغربية الكبرى في المواجهة الدائرة، حيث تتميز هذه الطائرة بقدرتها على حمل 24 صاروخاً مجنحاً، مما يمنحها قوة نارية كثيفة ودقيقة لضرب الأهداف الاستراتيجية.
وتعتبر قاعدة فيرفورد (RAF Fairford) نقطة ارتكاز تاريخية للعمليات الجوية الأمريكية في أوروبا، حيث سبق استخدامها كمنصة انطلاق للقاذفات الثقيلة خلال حرب العراق وعمليات الناتو في البلقان، نظراً لمدرجها الطويل وبنيتها التحتية المؤهلة لاستقبال هذا النوع من الطائرات العملاقة.
تحول في الموقف البريطاني
لم يكن وصول القاذفة مجرد إجراء لوجستي، بل جاء تتويجاً لمفاوضات سياسية شائكة بين لندن وواشنطن. فقد وافق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أخيراً على السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ ما وصفه بـ «عمليات دفاعية ومحدودة» ضد مواقع الصواريخ الإيرانية.
وجاء هذا القرار بعد توتر دبلوماسي ملحوظ، حيث كان ستارمر قد رفض في البداية منح الإذن، مما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي صرح من المكتب البيضاوي بأنه «غير سعيد» بالموقف البريطاني، مشيراً إلى أن الطائرات الأمريكية تكبدت عناء الطيران لساعات إضافية لعدم توفر القواعد القريبة، وهو ما يؤثر سلباً على كفاءة الطلعات الجوية وسرعة الاستجابة.
قدرات القاذفة B-1B Lancer
تُعد القاذفة B-1B Lancer عموداً فقرياً في سلاح الجو الاستراتيجي الأمريكي، وتتميز بمواصفات تجعلها فريدة في ميدان المعركة:
- السرعة والحمولة: تعتبر من أسرع القاذفات، حيث تتجاوز سرعتها 900 ميل في الساعة (ماخ 1.2)، ويبلغ طولها 44.5 متر بوزن يصل إلى 86 طناً.
- التخفي والمناورة: تمتلك أجنحة متحركة تساعدها على الطيران المنخفض وبسرعات عالية لتفادي الرادارات المعادية.
- التسليح والتقنية: مزودة بأنظمة رادار متقدمة، وتقنيات تحديد مواقع عبر الأقمار الصناعية، وأنظمة تشويش إلكتروني وخداع راداري لحمايتها من الدفاعات الجوية الكثيفة.
تصاعد التوتر الإقليمي والدولي
يأتي هذا التحشيد العسكري تزامناً مع دخول المواجهة بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران يومها الثامن. وقد أفادت تقارير بوقوع انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران، وسط تصريحات نارية من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث توعد فيها بتصعيد الضربات بشكل كبير.
ويرى خبراء عسكريون أن تمركز هذه القاذفات في بريطانيا، بالإضافة إلى استخدام قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، يهدف إلى إحكام الطوق على إيران من جبهات متعددة، وتقليل زمن الوصول إلى الأهداف، مما يزيد من فاعلية الردع الأمريكي.
تداعيات عسكرية ومدنية
على الصعيد الميداني، عززت بريطانيا وجودها العسكري بإرسال المدمرة HMS Dragon إلى شرق المتوسط لدعم منظومة الدفاع الجوي، في حين تعرضت قاعدة «أكروتيري» البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة، مما يعكس توسع رقعة الاستهداف.
أما على الصعيد المدني، فقد ألقت الحرب بظلالها على حركة الطيران، حيث تم إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما استدعى تدخل وزارة الخارجية البريطانية لتسيير رحلات إجلاء لمواطنيها العالقين، كان آخرها رحلة وصلت إلى مطار غاتويك قادمة من مسقط، بينما تحاول شركات الطيران الخليجية الحفاظ على جسر جوي محدود وسط هذه الاضطرابات.


