spot_img

ذات صلة

أمريكا تستخدم قواعد بريطانية ضد إيران: تفاصيل التحرك العسكري

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، في تطور لافت للأحداث في الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت فعلياً في استخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ عمليات دفاعية تهدف إلى التصدي للتهديدات الإيرانية، وذلك في خضم النزاع المتصاعد الذي تشهده المنطقة.

تفاصيل التعاون العسكري والدفاعي

أوضحت الوزارة عبر بيان رسمي أن هذا التعاون يأتي في إطار «عمليات دفاعية محددة»، الغرض الأساسي منها هو منع طهران من إطلاق صواريخ قد تهدد استقرار المنطقة وتعرض حياة المواطنين البريطانيين والمصالح الغربية للخطر. ويشير هذا الإعلان إلى عمق التحالف الاستراتيجي بين لندن وواشنطن، حيث تتيح بريطانيا بنيتها التحتية العسكرية لدعم العمليات الأمريكية.

وفي سياق متصل، أكدت الوزارة استمرار تحليق مقاتلات «تايفون» و«F-35» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في أجواء المنطقة، لضمان حماية المصالح البريطانية ومصالح الحلفاء. ولتعزيز هذه الجهود، تم إرسال مروحية من طراز «ميرلين» لتوفير قدرات إضافية في المراقبة الجوية وتعزيز المنظومة الدفاعية.

تحركات استراتيجية وقاذفات أمريكية

على الصعيد اللوجستي والاستراتيجي، رصدت تقارير إعلامية غربية هبوط قاذفة أمريكية استراتيجية من طراز «بي 1» (B-1 Lancer) في قاعدة «فيرفورد» بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا. وتُعد هذه القاعدة محطة حيوية للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا، وغالباً ما تُستخدم كنقطة انطلاق للعمليات بعيدة المدى، مما يعكس جدية الاستعدادات الغربية لأي تصعيد محتمل.

تأهب القوات البحرية الملكية

لم يقتصر التحرك البريطاني على الدعم الجوي واللوجستي فحسب، بل كشفت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن استعدادات تجري على قدم وساق لاحتمالية نشر حاملة الطائرات الضخمة «HMS Prince of Wales» في الشرق الأوسط. ويشير تسريع وتيرة جاهزية هذه السفينة العملاقة إلى رغبة لندن في امتلاك خيارات ردع سريعة وفعالة في حال تطلب الموقف تعبئة عسكرية شاملة.

ونقلت المصادر أن أطقم الحاملة قد أُبلغت باحتمالية التحرك في أعقاب التوترات الأخيرة والعمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. ويأتي هذا التحرك ليدحض الانتقادات التي طالت الجيش البريطاني مؤخراً، حيث أكد رئيس هيئة الأركان، السير ريتشارد نايتون، جاهزية بلاده التامة للتعامل مع سيناريوهات الصراع في المنطقة.

السياق السياسي والأبعاد الإقليمية

يأتي هذا التدخل البريطاني وسط مشهد إقليمي شديد التعقيد، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل حرباً إقليمية شاملة تؤثر على ممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة. وتحاول بريطانيا من خلال هذه التحركات الموازنة بين التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها، وبين الحذر السياسي الذي أبداه رئيس الوزراء كير ستارمر.

وكان ستارمر قد صرح سابقاً بأن بلاده لم تشارك في الهجمات الهجومية المباشرة على طهران، مشدداً على أن أي عمل عسكري بريطاني يجب أن يستند إلى خطة مدروسة وواضحة الأهداف، معرباً عن عدم إيمانه بسياسة «تغيير الأنظمة من الجو»، وهو ما يفسر التركيز البريطاني الحالي على الجوانب الدفاعية والردع الاستراتيجي بدلاً من الانخراط في عمليات هجومية مفتوحة.

spot_imgspot_img