spot_img

ذات صلة

القنصل الكازاخي روسلان كوسبانوف: ذكريات رمضان وحكمة الدبلوماسية

القنصل الكازاخي روسلان كوسبانوف

في مزيج فريد يجمع بين ذكريات الطفولة في سهوب آسيا الوسطى وروحانية الجوار في الأراضي المقدسة، يطل علينا القنصل العام لجمهورية كازاخستان بجدة ونائب المندوب الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي، روسلان كوسبانوف، ليسرد تفاصيل خاصة عن تجربته الرمضانية التي تتجاوز حدود الجغرافيا.

عمق العلاقات الدبلوماسية والروابط الإسلامية

تكتسب أحاديث القنصل كوسبانوف أهمية خاصة في ظل العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كازاخستان، حيث تُعد جدة ليست فقط مركزاً دبلوماسياً حيوياً، بل نقطة التقاء للعالم الإسلامي عبر منظمة التعاون الإسلامي. ويعكس تواجد الدبلوماسيين في هذه البقعة خلال الشهر الفضيل تلاحماً ثقافياً يعزز من أواصر الأخوة، حيث يمتزج العمل الدبلوماسي الرسمي بخدمة ضيوف الرحمن من المعتمرين والحجاج، وهو ما أشار إليه القنصل كجزء محوري من مهامه اليومية.

من صقيع الشمال إلى دفء الحجاز

يستعيد كوسبانوف شريط ذكرياته، عائداً إلى طفولته في شمال كازاخستان، حيث كان رمضان يأتي أحياناً في ذروة الشتاء القارس. ويروي القنصل مشهداً لا ينسى: «كنا نمشي وسط الثلوج في درجات حرارة تصل إلى 25 درجة تحت الصفر، بصحبة والديّ لتناول الإفطار في بيوت الأصدقاء. كان الدخول إلى منزل دافئ تفوح منه روائح الأطعمة الساخنة بعد ذلك البرد القارس يمثل سعادة حقيقية لا تضاهى لطفل صغير».

هذا التباين المناخي يقابله اليوم تباين في التجربة الروحية، حيث يقضي القنصل أيامه في جدة مستمتعاً بأجواء الشهر الكريم، وموازناً بين واجباته المهنية التي تتطلب رعاية شؤون المواطنين الكازاخستانيين، وبين التزاماته العائلية والروحية.

طقوس المائدة والامتنان

وحول عاداته الغذائية، يؤكد كوسبانوف على البساطة والاقتداء بالسنة النبوية، حيث يبدأ إفطاره بالتمر والماء، مشيراً بامتنان إلى نعمة «ماء زمزم» التي يحرص على شربها وإرسالها لأهله في كازاخستان. وتتزين مائدته بأطباق الحساء والمأكولات الخفيفة مثل عصائد الأرز، مبتعداً عن إثقال المعدة، ليكون الجسد مستعداً للعبادة.

ويشير القنصل إلى أن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو شهر للفرح ولمّ الشمل، حيث يحرص على التواصل مع والدته الثمانينية وابنته الجامعية، معتبراً أن التواصل العائلي يمنح الشهر بعداً إنسانياً عميقاً.

حكمة الدبلوماسي: العقل يجنب النزاعات

وفي سياق حديثه عن الحكمة التي يتخذها نبراساً في حياته وعمله الدبلوماسي، استشهد كوسبانوف بالمثل الكازاخي القائل: «من تحيط به الصداقة لا يُهزم، ومن يتحلّى بالحكمة لا يُخاصم». هذه الحكمة تلخص رؤيته للعلاقات الدولية والإنسانية، مؤكداً أن الوحدة والتكاتف هما الدرع الحصين، وأن العقل هو السبيل لتجنب النزاعات.

واختتم القنصل حديثه بتوجيه الشكر للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، واصفاً إياها بمهد الإسلام، وداعياً الله أن يديم عليها نعمة الأمن والازدهار، ومثمناً كرم الضيافة الذي يلمسه يومياً من المجتمع السعودي.

spot_imgspot_img