في تطور مفصلي وسط الحرب الدائرة، أعلن أحمد علم الهدى، عضو مجلس خبراء القيادة الإيراني، عن حسم ملف خلافة المرشد الأعلى، مؤكداً انتخاب القائد الجديد للجمهورية الإسلامية خلفاً للمرشد الراحل علي خامنئي. ويأتي هذا الإعلان في ظل ظروف أمنية وعسكرية بالغة التعقيد، عقب عملية الاغتيال التي طالت رأس الهرم السياسي والديني في إيران وعدداً من كبار القادة العسكريين.
تفاصيل التصويت السري والظروف الأمنية
أكد علم الهدى في تصريحات صحفية اليوم (الأحد) أن ما يتردد من شائعات حول عدم قدرة المجلس على اتخاذ القرار هو "كذب مطلق". وأوضح أن العملية الانتخابية تمت بالفعل، وأن الإعلان الرسمي عن اسم المرشد الجديد بات وشيكاً، وسيتولاه سكرتير مجلس الخبراء، آية الله حسيني بوشهري. ونظراً للمخاطر الأمنية العالية والقصف الذي استهدف مقار المجلس في مدينة قم والمبنى القديم في منطقة "باستور" بطهران، لجأ الأعضاء إلى آلية تصويت استثنائية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تمت عملية الاقتراع عبر وسائل افتراضية وآليات مكتوبة ومختومة لضمان توثيق الأصوات وحفظ السجل التاريخي لهذه اللحظة الحاسمة، وتفادياً لأي تشكيك مستقبلي في شرعية الاختيار. وقد فضل مجلس القيادة المؤقت، برئاسة مسعود بزشكيان، عدم المخاطرة بعقد اجتماع حضوري كامل للأعضاء في مكان واحد.
مجلس الخبراء: السياق والدور الدستوري
يعد مجلس خبراء القيادة (مجلس خبركان رهبرى) الهيئة الأساسية في النظام السياسي الإيراني المخولة بموجب الدستور باختيار المرشد الأعلى، وعزله إذا فقد مؤهلاته. يتألف المجلس من 88 مجتهداً يتم انتخابهم بالاقتراع الشعبي المباشر لدورات تمتد لثماني سنوات. وتكتسب قرارات هذا المجلس أهمية قصوى كون المرشد الأعلى يمتلك الصلاحيات الأوسع في البلاد، بما في ذلك القيادة العامة للقوات المسلحة ورسم السياسات العامة للنظام.
ويعتبر هذا الانتقال للسلطة هو الثاني فقط في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، بعد انتقال القيادة من المؤسس روح الله الخميني إلى علي خامنئي في عام 1989، مما يضفي على الحدث أهمية تاريخية وجيوسياسية تتجاوز الحدود الإيرانية لتؤثر على التوازنات في الشرق الأوسط برمته.
فراغ في القيادة وسط الحرب
يأتي انتخاب الخليفة الجديد لسد الفراغ الكبير الذي خلفه اغتيال علي خامنئي في 28 فبراير، في اليوم الأول لاندلاع المواجهات المباشرة. ولم يقتصر الاستهداف على المرشد، بل طال الدائرة الضيقة المحيطة به والقيادات العسكرية العليا، حيث قتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة عبدالرحيم موسوي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار المرشد علي شمخاني. كما امتدت الاغتيالات لتشمل وزير الدفاع الجديد مجيد ابن الرضا، مما وضع النظام أمام تحدي إعادة هيكلة القيادة بشكل فوري.
تهديدات خارجية وجدل حول "مجتبى"
على الصعيد الدولي، ألقت التهديدات بظلالها على عملية الانتقال. فقد توعد الجيش الإسرائيلي بملاحقة واستهداف أي شخصية يتم اختيارها لخلافة خامنئي، محذراً من استهداف اجتماع مجلس الخبراء نفسه. وفي سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة، حيث ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى رفض واشنطن لأي سيناريو لتوريث الحكم، مشيراً بالاسم إلى "مجتبى خامنئي"، نجل المرشد الراحل، ومعتبراً أن القيادة الجديدة يجب ألا تتبنى نهجاً عدائياً.
وتشير التقارير الواردة عن عضو المجلس محمد مهدي ميرباقري إلى وجود توافق بين الأغلبية على الاسم المختار رغم بعض العقبات الإجرائية، مما يرجح أن إيران قد تطوي صفحة الشغور في منصب الولي الفقيه خلال الساعات القليلة القادمة، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة وإدارة الدولة.


