spot_img

ذات صلة

تفاصيل هجوم إسرائيل على إيران وانفجارات طهران

في تطور خطير يعكس تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، شهدت العاصمة الإيرانية أحداثاً متسارعة حيث دوت انفجارات في طهران ومناطق أخرى. وفي اليوم العاشر من التصعيد العسكري المباشر، أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تجديد غاراته الجوية في العمق الإيراني. وأكد في بيان رسمي صدر اليوم الإثنين، بدء موجة جديدة ومكثفة من الهجمات التي تستهدف وسط إيران، مشيراً إلى أن هذه العملية تمثل «موجة إضافية من الضربات الدقيقة على البنية التحتية للنظام الإيراني».

بنك الأهداف العسكرية الإيرانية

أوضح البيان الإسرائيلي أن بنك الأهداف شمل مواقع استراتيجية حساسة، من أبرزها منشآت مخصصة لإنتاج محركات الصواريخ، وعدة منصات ومواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. كما طال القصف بنى تحتية عسكرية تابعة لقوات الأمن الداخلي وقوات التعبئة (الباسيج). وفي تفاصيل أوسع، شملت الغارات «مقر قيادة الفيلق اللوائي» و«مقر قيادة قوات الأمن الداخلي» في مدينة أصفهان الاستراتيجية، بالإضافة إلى قاعدة عسكرية مشتركة كان يستخدمها الحرس الثوري والباسيج، ومقر قيادة تابع لشرطة الحرس الثوري.

ولم تقتصر الضربات على الوسط، بل امتدت جنوباً حيث تحدثت التقارير عن تعرض قاعدة بندر عباس الجوية الإيرانية لهجوم بصاروخين أدى إلى وقوع انفجارات عنيفة. كما سجلت وسائل إعلام إيرانية غارات عنيفة على مواقع عدة في مدينة أصفهان ومناطق أخرى في طهران ومدينة زنجان بشمال غرب البلاد.

الرد الإيراني والولاء للقيادة

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث كرر الجيش الإيراني تهديداته لإسرائيل بدفع ثمن باهظ. وصرحت هيئة الأركان الإيرانية بلهجة حازمة: «تحت إمرة القائد مجتبى خامنئي سنجعل أمريكا وسائر الأعداء يندمون على أي عدوان ضدنا». وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني ولاءه للمرشد الجديد، مؤكداً في بيان بثته وسائل الإعلام الحكومية أنه يقف «كجندي قوي وذراع للمرشد الأعلى، مستعداً لاتباع الأوامر بدعم من مجلس خبراء القيادة».

وتزامن هذا التصعيد مع إطلاق إيران في وقت سابق صواريخ إضافية باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها، وفي الجليل الأعلى، فضلاً عن تل أبيب. وأكدت مصادر إسرائيلية تسجيل إصابتين خطيرتين جراء سقوط شظايا في وسط إسرائيل.

الموقف الدبلوماسي وانتقاد واشنطن

على الصعيد الدبلوماسي، شنت وزارة الخارجية الإيرانية هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة. وصرح المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي بأن «أمريكا تحاول تبرير هجومها بذرائع واهية»، معتبراً أنه «لا سبب ولا مبرر للحرب سوى تقسيمنا وإضعافنا». ورأى أن هناك من يحاول «شيطنة الشعب الإيراني وتقسيمه وكسر إرادته».

وشدد بقائي على أن «إيران ستكون مقبرة للأعداء»، مضيفاً أنه لا شك في أن أمريكا تسعى للاستيلاء على موارد النفط وتهدف إلى إضعاف البلاد وتفكيكها. وحول احتمالات وقف إطلاق النار، قال: «طالما استمرت الهجمات فلا جدوى من الحديث عن أي شيء سوى الدفاع والرد على الأعداء»، معتبراً أن التدخل الأمريكي جلب الفوضى وزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط.

كما نفى المتحدث استهداف أذربيجان أو تركيا، مشدداً على حرص بلاده على علاقات جيدة مع دول الجوار. ولفت إلى أن قبرص أوضحت أن المقذوف الذي طال إحدى القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها لم يأتِ من إيران. وأكد أن بلاده ستستهدف أي موقع تنطلق منه اعتداءات على الأراضي الإيرانية، متهماً دولاً أوروبية بالمساعدة في «تهيئة أجواء الحرب».

السياق التاريخي لحرب الظل

تأتي هذه التطورات لتكتب فصلاً جديداً وعلنياً في ما عُرف لسنوات بـ «حرب الظل» بين إسرائيل وإيران. لعقود طويلة، اقتصر الصراع بين الطرفين على الهجمات السيبرانية المتبادلة، وعمليات الاستهداف الاستخباراتية التي طالت منشآت وعلماء، بالإضافة إلى الحروب بالوكالة في عدة ساحات شرق أوسطية. إلا أن التحول نحو المواجهة العسكرية المباشرة والقصف المتبادل يمثل تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي يتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

يحمل هذا التصعيد المباشر تداعيات بالغة الخطورة على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، تتزايد المخاوف من انزلاق منطقة الشرق الأوسط بأكملها إلى حرب إقليمية شاملة قد تجر إليها أطرافاً دولية وتؤثر على استقرار الدول المجاورة. أما على الصعيد الدولي، فيراقب العالم بقلق بالغ تأثير هذه التوترات على أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر جزء كبير من إمدادات النفط العالمية عبر الممرات المائية القريبة من مسرح الأحداث. وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍ دبلوماسي وأمني غير مسبوق لمحاولة احتواء الموقف ومنع تدهور الأوضاع بشكل يخرج عن السيطرة.

spot_imgspot_img