
السعودية في قلب المنظومة الإحصائية العالمية
في خطوة تعكس التزامها الراسخ بتطوير العمل الإحصائي الدولي، شاركت المملكة العربية السعودية، ممثلةً في الهيئة العامة للإحصاء، بفعالية في أعمال الدورة السابعة والخمسين للجنة الإحصائية للأمم المتحدة. عُقدت هذه الدورة البارزة في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 6 مارس 2026م. وتأتي هذه المشاركة الإستراتيجية بهدف تعزيز حضور المملكة الفاعل في صياغة مستقبل العمل الإحصائي الدولي، ودعم الجهود العالمية الرامية إلى تحديث المنظومة الإحصائية لتواكب المتغيرات التقنية المتسارعة.
استعدادات الرياض لاستضافة المنتدى العالمي للبيانات
ترأس وفد المملكة العربية السعودية في هذه الاجتماعات المهمة نائب رئيس الهيئة العامة للإحصاء، الأستاذ محمد الرشيد. وخلال الجلسات، استعرض الرشيد بتفصيل شامل استعدادات العاصمة الرياض لاستضافة النسخة السادسة من منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات، والمقرر عقده في شهر نوفمبر القادم. ويُعد هذا المنتدى منصة عالمية حيوية تجمع قادة البيانات والإحصاء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والابتكارات في مجال البيانات والتنمية المستدامة.
ركائز إستراتيجية تقود التحول الإحصائي الوطني
أكد الرشيد على الدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به الهيئة العامة للإحصاء في تطوير القطاع الإحصائي الوطني، مسلطاً الضوء على ثلاث ركائز إستراتيجية أساسية تقود جهود التطوير الشاملة. تشمل الركيزة الأولى التحول الرقمي المتقدم والذكاء الاصطناعي، وذلك عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الجغرافي (Geo-AI) في كافة العمليات الإحصائية، ضمن خارطة طريق طموحة تمتد حتى عام 2030، مما يضمن دقة وسرعة استثنائية في إنتاج وتحليل البيانات.
أما الركيزة الثانية فتتمثل في القيادة المعرفية، حيث تقود المملكة مبادرة نوعية لترجمة «نظام الحسابات القومية 2025» إلى اللغة العربية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز توحيد الممارسات الإحصائية والاقتصادية على مستوى العالم العربي. وتتعلق الركيزة الثالثة بتطوير نظام تفاعلي متقدم لإدارة بيانات التنمية المستدامة وفقاً لأعلى المعايير الدولية، مما يسهل متابعة تحقيق أهداف التنمية المستدامة بدقة وشفافية.
السياق التاريخي وأهمية الحدث محلياً وإقليمياً ودولياً
تاريخياً، انطلق المنتدى العالمي للبيانات التابع للأمم المتحدة كاستجابة للحاجة الملحة إلى بيانات دقيقة وموثوقة لدعم خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتعتبر استضافة المملكة لهذا الحدث العالمي تتويجاً لجهودها المستمرة في بناء بنية تحتية رقمية وإحصائية متينة، تتوافق بشكل كامل مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع البيانات كنفط جديد ومحرك أساسي للاقتصاد الرقمي وصناعة القرار.
على الصعيد المحلي، ستسهم استضافة المنتدى في تعزيز قدرات الكوادر الوطنية، وجذب الاستثمارات التقنية، وترسيخ مكانة الرياض كعاصمة للابتكار الرقمي. وإقليمياً، تلعب المملكة دوراً توجيهياً من خلال مبادراتها مثل تعريب الأنظمة الإحصائية، مما يدعم الدول العربية في تحسين جودة بياناتها الاقتصادية والاجتماعية وتسهيل المقارنات المعيارية بين دول المنطقة لضمان نمو اقتصادي متكامل.
أما على الصعيد الدولي، فإن استعراض جاهزية السعودية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يبعث برسالة قوية حول التزام المملكة بالتعاون متعدد الأطراف. إن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإحصاء لا يخدم الأهداف الوطنية فحسب، بل يقدم نموذجاً عالمياً يُحتذى به للدول النامية التي تسعى لتحديث أنظمتها الإحصائية، مما يجعل المملكة شريكاً أساسياً وموثوقاً في صياغة مستقبل البيانات العالمي.


