أثار سيناتور ديمقراطي بارز جدلاً سياسياً واسعاً داخل أروقة العاصمة واشنطن، بعد تصريحات مقلقة حول احتمالية انتقال المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، قد تتضمن نشر قوات أمريكية برية على الأراضي الإيرانية.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تفاقم بشكل ملحوظ منذ انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وتطبيق استراتيجية “الضغوط القصوى” عبر العقوبات الاقتصادية القاسية. هذا المسار التصعيدي أدى إلى سلسلة من الاحتكاكات العسكرية في منطقة الخليج العربي، مما جعل احتمالية اندلاع صراع مباشر أمراً مطروحاً بقوة على طاولة صناع القرار.
تحذيرات بلومنتال: نحو مواجهة برية محتملة
صرح السيناتور ريتشارد بلومنتال، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، عقب خروجه من إحاطة سرية ومغلقة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ خصصت لمناقشة ملف الحرب مع إيران، بأن المؤشرات الحالية توحي بأن إدارة ترمب تسير في مسار قد يقود حتماً إلى تدخل بري. وأضاف في تصريحاته للصحفيين: «يبدو أننا نسير على طريق قد يقود إلى نشر قوات أمريكية على الأرض في إيران لتحقيق بعض الأهداف المحتملة»، محذراً من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة.
تخبط في الأهداف الاستراتيجية وتكلفة الحرب
أبدى بلومنتال استياءه الشديد من ضبابية المعلومات التي قُدمت خلال الإحاطة، مؤكداً أنه خرج منها «غير راضٍ وغاضباً»، وهو أمر لم يعهده خلال 15 عاماً قضاها كعضو في مجلس الشيوخ. وأوضح أن الإدارة الأمريكية تقدم مبررات متباينة لأهداف الحرب، تتأرجح بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتصل إلى التلميح بتغيير النظام في طهران. وأشار إلى أن أسئلته حول التكلفة المالية والبشرية للحرب لم تجد إجابات واضحة، مشدداً على أن الشعب الأمريكي الذي عانى من تبعات حروب طويلة في العراق وأفغانستان «يستحق معرفة الحقيقة».
التداعيات الإقليمية والدولية لأي غزو بري
رغم أن الرئيس ترمب لم يعلن رسمياً عن خطط لنشر قوات برية، إلا أن عدم استبعاده لهذا الخيار يفتح الباب أمام سيناريو كارثي. إن أي غزو بري لإيران لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، بل سيهدد أمن منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما سيتسبب في أزمة طاقة عالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، ناهيك عن الخطر المباشر الذي سيهدد حياة آلاف الجنود الأمريكيين المتمركزين في القواعد الإقليمية.
الدعم الروسي والصيني: شبح الحرب بالوكالة
حذّر السيناتور الأمريكي من تعقيدات المشهد الدولي، مشيراً إلى احتمالية تلقي إيران دعماً خارجياً قوياً. وأكد وجود «شبح دعم روسي نشط» للنظام الإيراني. وتشير التقارير إلى أن موسكو، التي تمتلك تحالفاً استراتيجياً مع طهران في ملفات مثل سوريا، زودت إيران بمعلومات استخباراتية دقيقة ساعدتها في استهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما أسفر عن خسائر في صفوف القوات الأمريكية خلال الضربات المضادة. وأضاف بلومنتال: «يبدو أن روسيا تساعد عدونا بشكل نشط ومكثف بالمعلومات الاستخباراتية، وقد تكون الصين أيضاً، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، تقدم دعماً لطهران».
صراع الصلاحيات الدستورية داخل الكونغرس
في ظل هذا التصعيد، يتواصل الخلاف السياسي الحاد داخل واشنطن. يعارض العديد من الديمقراطيين في الكونغرس التحركات العسكرية الفردية لإدارة ترمب، متمسكين بأن إعلان الحرب هو من الصلاحيات الدستورية الحصرية للكونغرس. وقد لوّح بعض أعضاء مجلس الشيوخ باستخدام أدوات إجرائية لتعطيل العمل التشريعي، للضغط على مسؤولي الإدارة للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم بشأن الأهداف الحقيقية للحرب وتكلفتها المتوقعة.


