spot_img

ذات صلة

مشاريع المشاعر المقدسة: جولة وزير الحج استعداداً لـ 1447هـ

في إطار الاستعدادات المبكرة والمكثفة لموسم الحج للعام الحالي 1447هـ، أجرى وزير الحج والعمرة، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، جولة ميدانية موسعة لتفقد عدد من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في المشاعر المقدسة. تهدف هذه الجولة إلى الوقوف على مستوى التقدم في الأعمال الإنشائية والهندسية، وقياس مدى جاهزية المنظومة التشغيلية لضمان تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وتيسير أدائهم للمناسك بكل يسر وطمأنينة.

وتأتي هذه الخطوات والمشاريع امتداداً للرعاية التاريخية التي توليها المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. وفي العصر الحديث، تندرج هذه المشاريع تحت مظلة “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، والذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحج والعمرة، وتسهيل استضافة أعداد متزايدة من الحجاج والمعتمرين من كافة أنحاء العالم، مع تقديم خدمات ذات جودة عالية تعكس مكانة المملكة الإسلامية والدولية الرائدة.

تعزيز المنظومة الصحية وأنسنة المشاعر

وخلال الجولة، تفقد الوزير حزمة من المشاريع الحيوية التي تنفذها شركة “كِدانة للتنمية والتطوير”، الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. من أبرز هذه المشاريع مشروع مستشفى الطوارئ في مرحلته الثانية، والذي صُمم بسعة استيعابية تصل إلى 400 سرير. يمثل هذا المستشفى إضافة نوعية للأمن الصحي العالمي، حيث يعزز من قدرات المنظومة الصحية في المشاعر المقدسة، ويرفع من مستوى الجاهزية والاستجابة الطبية السريعة للتعامل مع أي طوارئ صحية خلال التجمعات المليونية في موسم الحج.

كما شملت الجولة الاطلاع على مشروع “أنسنة المشاعر المقدسة”، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تحسين المشهد الحضري ورفع جودة البيئة المكانية. يعتمد المشروع على تطوير بيئة عمرانية مرنة ورحبة، وتوفير مساحات حضرية مريحة تراعي الاحتياجات الإنسانية للحجاج. ويرتكز العمل فيه على معالجة التشوهات البصرية وتطبيق أحدث الحلول الذكية والمستدامة، مما يسهم في خلق بيئة متكاملة ترفع من جودة الخدمات وتضمن راحة الحجاج أثناء تنقلاتهم.

مشروع استراحات الحجاج وتخفيف الإجهاد الحراري

وفي سياق متصل، زار الدكتور الربيعة مشروع استراحات الحجاج الذي صُمم لتخفيف مشقة التنقل عبر مسارات المشاة. تتضمن المرحلة الثانية من المشروع، التي تغطي مساحة 36 ألف متر مربع، استحداث مناطق جلوس مهيأة، ومظلات حديثة، ومراوح تبريد متطورة، ووحدات تجارية لخدمة الحجاج. ويأتي هذا استكمالاً للنجاح الذي حققته المرحلة الأولى في موسم 1446هـ على مساحة 30 ألف متر مربع، مما يعكس الأثر الإيجابي المباشر على راحة ضيوف الرحمن.

ونظراً للتحديات المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال مواسم الحج، أولت الوزارة اهتماماً بالغاً بمشاريع تخفيف أثر الإجهاد الحراري. وقد تفقد الوزير المشاريع المنفذة في المنطقة المحيطة بجبل الرحمة والساحة المجاورة لمسجد نمرة بمشعر عرفات. تعتمد هذه المشاريع على حلول هندسية وبيئية مبتكرة لخفض درجات الحرارة، مما يوفر بيئة أكثر برودة وراحة لضيوف الرحمن، ويقلل بشكل كبير من حالات الإعياء الحراري.

إثراء التجربة الثقافية والتاريخية

ولم تقتصر الجولة على الجوانب الخدمية والصحية، بل امتدت لتشمل المواقع التي تقدم تجارب تفاعلية وثقافية، مثل محطة كِدانة، ومعرض منشأة الجمرات، ومسار كِدانة، بالإضافة إلى “خاصرة عين زبيدة” التاريخية التي تعد من أعظم الأوقاف الإسلامية في توفير المياه للحجاج قديماً. تسهم هذه المواقع في إبراز البعد التاريخي والإنساني العميق للمشاعر المقدسة، وتقدم محتوى معرفياً يثري التجربة الروحية والثقافية للزوار من مختلف دول العالم. وتؤكد هذه المنظومة المتكاملة من المشاريع التزام القيادة الرشيدة بالارتقاء المستمر بالبنية التحتية، لضمان تجربة حج استثنائية وآمنة وفق أعلى المعايير العالمية.

spot_imgspot_img