
روحانية ليلة السابع والعشرين وأهميتها التاريخية
تتجه أنظار ملايين المسلمين حول العالم نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تبلغ الروحانية ذروتها ترقباً لحلول ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك. تُعد هذه الليلة من أعظم الليالي وأكثرها كثافة، حيث يرجو المسلمون أن توافق “ليلة القدر” التي هي خير من ألف شهر. وتاريخياً، يحظى الحرمان الشريفان باهتمام بالغ من قبل القيادة في المملكة العربية السعودية، حيث يُعد شرف خدمة ضيوف الرحمن أولوية قصوى. ومع تطور الزمن، تحولت إدارة الحشود في هذه الليلة المباركة إلى نموذج عالمي يُحتذى به في إدارة التجمعات البشرية الضخمة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إثراء التجربة الدينية وتسهيل استضافة المعتمرين والزوار.
تأثير عالمي ورسالة طمأنينة
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يمثل مشهد الملايين وهم يؤدون صلاة التراويح والتهجد في تناغم تام رسالة سلام وطمأنينة للعالم أجمع. كما يعكس هذا المشهد المهيب القدرات اللوجستية والأمنية الهائلة التي تسخرها المملكة لضمان سلامة هذه الحشود المتنوعة لغوياً وثقافياً، مما يؤكد على الدور الريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.
منظومة تشغيلية متكاملة وبنية تحتية متطورة
ولضمان انسيابية الحركة، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن تشكيل منظومة تشغيلية متكاملة تتماشى مع حجم الكثافة المتوقعة. وقد كثفت أعمالها الميدانية من خلال العناية الفائقة بالسجاد، وتنظيفه، وتعطيره، إلى جانب تهيئة مصليات إضافية. كما تم تعزيز عمليات التطهير والتعقيم والتبخير في كافة الأروقة، مع توفير كميات هائلة من مياه زمزم المباركة في مختلف المواقع.
وفيما يخص البنية التحتية، رفعت الهيئة مستوى الاستعداد في منظومات الطاقة والكهرباء، وعززت كفاءة التكييف والإنارة والأنظمة الصوتية التي تنقل التلاوات بوضوح تام. كما تم التأكد من الجاهزية التامة للمصاعد والسلالم الكهربائية، مع تفعيل أنظمة السلامة والطوارئ وفق أعلى معايير الاعتمادية العالمية لضمان استمرارية الخدمات خلال أوقات الذروة.
تقنيات حديثة لإدارة الحشود وتسهيل التنقل
لم تغفل الهيئة الجانب التقني في إدارة الحشود، حيث تم تفعيل مسارات وممرات خاصة لضمان انسيابية التنقل، وتخصيص مسارين لعربات الحرم الكهربائية. ولتسهيل الوصول، أُطلقت خدمة التنقل بالعربات من فنادق المنطقة المركزية، بالإضافة إلى توفير خرائط تفاعلية ثلاثية الأبعاد (3D) ترشد الزوار لأفضل المسارات، وتفعيل خدمة بطاقات «أين نحن» عبر تقنية الباركود لتحديد المواقع بدقة.
وفي خطوة تطويرية رائدة، وظفت الهيئة تقنيات “إنترنت الأشياء” (IoT) لإدارة التفويج إلى دورات المياه، عبر شاشات إلكترونية تعرض مستويات الكثافة بالألوان، مما يوجه الزوار للمواقع الأقل ازدحاماً ويقلل أوقات الانتظار. ولخدمة الزوار غير الناطقين بالعربية، تم نشر فرق راجلة مزودة بأجهزة ترجمة فورية، وتفعيل مراكز العناية بالضيوف لتقديم الإرشاد والدعم.
إثراء تجربة المصلين والمعتكفين
لتعزيز التجربة الإيمانية، وفرت الهيئة أعداداً مضاعفة من المصاحف، بما فيها مصاحف برايل للمكفوفين، وفعلت “دليل المصلي الرقمي”. كما طورت خدمات الاعتكاف عبر حزمة من الخدمات اللوجستية، والطبية، والتوعوية، لتهيئة بيئة آمنة ومنظمة تعين الجميع على أداء عباداتهم بكل يسر وطمأنينة في رحاب الحرمين الشريفين.


