تحذيرات أمريكية عاجلة من هجمات إيرانية محتملة
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات أمريكية مكثفة لمواجهة النفوذ الإيراني. ونقلت شبكة «إن بي سي» (NBC) الإخبارية عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن الإدارة الأمريكية قد وجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى عدة عواصم عالمية، منبهةً إياها من «خطر مرتفع» لاحتمالية تعرض أراضيها لشن هجمات إيرانية محتملة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقويض القدرات العسكرية والعملياتية لطهران في الخارج.
وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت توجيهات عاجلة لدبلوماسييها بضرورة إبلاغ الحكومات الأجنبية بأن طهران قد أظهرت «نيات وقدرات فعلية» لشن هجمات تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية. ولا تقتصر هذه التهديدات على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد لتشمل أهدافاً محتملة داخل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، مما يستدعي رفع حالة التأهب الأمني والدبلوماسي.
تحركات دبلوماسية لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله
وفي سياق متصل، كشفت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، تحمل توقيع وزير الخارجية ماركو روبيو، عن صدور تعليمات صارمة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية الأمريكية. وتطالب هذه التعليمات بحث الحلفاء الدوليين على الإسراع في تصنيف الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية كـ «منظمتين إرهابيتين». وبحسب الوثيقة المؤرخة في 16 مارس الجاري، فقد حددت واشنطن موعداً أقصاه 20 مارس لإيصال هذه الرسائل الحاسمة إلى كبار المسؤولين في الحكومات الأجنبية. وشددت البرقية على أهمية إدراج هذه الكيانات على «القوائم السوداء» بالتنسيق الوثيق مع الدبلوماسيين الإسرائيليين.
السياق التاريخي: استراتيجية الضغط الأقصى
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في إطار استراتيجية الإدارة الأمريكية تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب، والتي تُعرف تاريخياً بسياسة «الضغط الأقصى». وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تضييق الخناق المالي والعسكري على الأذرع التابعة لإيران في المنطقة. يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وأعقبت ذلك بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 2019، في خطوة غير مسبوقة استهدفت مؤسسة عسكرية تابعة لدولة ذات سيادة، مما يعكس عمق الخلاف الاستراتيجي المستمر بين واشنطن وطهران.
أهمية مضيق هرمز وتأثير التصعيد على الأمن العالمي
على الصعيد الدولي، يرى محللون سياسيون أن هذا التصعيد الدبلوماسي يعكس رغبة واشنطن في بناء جبهة دولية موحدة لتقويض النفوذ الإيراني، وإشراك قوى عالمية كبرى في هذه المواجهة. وفي هذا الصدد، وجه الرئيس ترمب تحذيراً صريحاً لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن الحلف قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» إذا لم يقدم الحلفاء المساعدة اللازمة لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
ولم تقتصر الضغوط الأمريكية على الحلفاء الغربيين التقليديين، بل امتدت لتشمل الصين. فقد لوح ترمب بإمكانية تأجيل القمة المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بهدف الضغط على بكين لدفعها نحو المساهمة الفعالة في حماية مضيق هرمز من التهديدات الإيرانية. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها القصوى من حقيقة أن الصين تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي لتأمين نحو 90% من احتياجاتها النفطية، مما يجعل أمن المضيق مصلحة اقتصادية وأمنية عليا لبكين وللاقتصاد العالمي ككل.


