أكد معالي وزير العدل، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، على الأهمية البالغة التي يمثلها العمل التطوعي في المرفق العدلي، معتبراً إياه رافداً أساسياً لتعزيز قيم العدالة المجتمعية في المملكة العربية السعودية. وأوضح معاليه أن هذا التوجه يهدف إلى تمكين القطاع غير الربحي وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، بما ينسجم بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تنمية العمل التطوعي وتعزيز إسهاماته في التنمية الشاملة على رأس أولوياتها الاستراتيجية.
التطور التاريخي لمفهوم العمل التطوعي في المرفق العدلي
تاريخياً، كان العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية يعتمد في الغالب على المبادرات الفردية والجهود الخيرية غير المؤسسية. ومع إطلاق رؤية 2030، شهدت المملكة تحولاً جذرياً نحو مأسسة العمل التطوعي وتنظيمه بقوانين وتشريعات تضمن استدامته وفعاليته. وفي هذا السياق، برز العمل التطوعي في المرفق العدلي كخطوة نوعية غير مسبوقة، حيث انتقل التطوع من مجرد تقديم المساعدات العينية إلى تقديم خدمات قانونية وحقوقية متخصصة. وقد عملت وزارة العدل على توفير بيئة تنظيمية محفزة تدعم المنظمات غير الربحية وتمكن مبادراتها التطوعية المرتبطة بالخدمات العدلية، مما يسهم في تقديم الدعم والمساندة الموثوقة للفئات المحتاجة، ويسهل عملية الوصول إلى الخدمات القانونية والعدلية بكل يسر وسهولة وموثوقية.
أرقام وإحصائيات تعكس نجاح المبادرات العدلية
لغة الأرقام تعكس بوضوح حجم الإنجاز الذي تحقق على أرض الواقع. فقد أشار وزير العدل إلى أن مبادرات العمل التطوعي المرتبطة بالقطاع العدلي قد حققت أثراً مجتمعياً ملموساً وواسع النطاق. حيث سجلت الإحصائيات الرسمية مشاركة أكثر من 5000 متطوع ومتطوعة من الكوادر الوطنية المؤهلة في مختلف المبادرات والفرص التطوعية التي أطلقتها الوزارة. وقد نجح هؤلاء المتطوعون في تقديم أكثر من 200 ألف ساعة تطوعية، توزعت على نحو 1000 فرصة تطوعية متنوعة. ولم تقتصر هذه الجهود على الجانب الإداري فحسب، بل شملت تقديم الاستشارات القانونية المتخصصة، وخدمات الترافع المجاني عن المعسرين، بالإضافة إلى تنفيذ حزمة من البرامج والخدمات المجتمعية التي تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الشامل للتطوع العدلي
إن التأثير المتوقع لهذه المبادرات يتجاوز الحدود المحلية ليقدم نموذجاً إقليمياً ودولياً يحتذى به في كيفية دمج العمل التطوعي ضمن المنظومة القضائية والعدلية. على الصعيد المحلي، يسهم هذا التوجه في تخفيف العبء عن المحاكم، وتسريع وتيرة إنجاز المعاملات، وتوفير مظلة حماية قانونية للفئات الأقل دخلاً، مما يعزز من الاستقرار المجتمعي. وإقليمياً، تبرز المملكة كدولة رائدة في ابتكار حلول عدلية تعتمد على الشراكة المجتمعية، مما يلهم الدول المجاورة لتبني نماذج مشابهة. أما على المستوى الدولي، فإن مأسسة التطوع العدلي تعكس التزام المملكة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال حقوق الإنسان وتسهيل الوصول إلى العدالة، وهو ما يتوافق تماماً مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
الشراكة مع القطاع غير الربحي لتعزيز العدالة الوقائية
وفي ختام تصريحاته، بيّن الوزير الصمعاني أن وزارة العدل لن تتوقف عند هذه المنجزات، بل تواصل بخطى حثيثة تطوير منظومة العمل التطوعي بالشراكة الاستراتيجية مع القطاع غير الربحي. هذا التعاون المستمر يهدف بالأساس إلى تعزيز مفهوم “العدالة الوقائية”، والذي يعنى بحل النزاعات قبل وصولها إلى أروقة المحاكم من خلال الصلح والتوعية. كما يسعى هذا التوجه إلى ترسيخ ثقافة الوعي الحقوقي بين أفراد المجتمع، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات العدلية لمختلف الفئات، مما يضمن بناء مجتمع واعٍ بحقوقه وواجباته، ومشارك بفعالية في مسيرة التنمية والبناء التي تشهدها البلاد.


