تتجه الأنظار مجدداً نحو الممرات المائية العالمية، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن البرلمان الإيراني يدرس حالياً مقترحاً مثيراً للجدل يهدف إلى فرض رسوم عبور مضيق هرمز والضرائب على ما وصفته بـ «المرور الآمن» للسفن التجارية وناقلات النفط. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في وقت حساس للغاية، وقد تعيد تشكيل حركة التجارة والطاقة في أحد أهم الممرات البحرية على مستوى العالم. ويتزامن هذا التوجه مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراعات الدائرة، حيث تسعى طهران إلى تعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
الأبعاد التاريخية لفكرة فرض رسوم عبور مضيق هرمز
لم تكن فكرة التحكم أو فرض رسوم عبور مضيق هرمز وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى عقود من التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. تاريخياً، استخدمت إيران موقعها الجغرافي المطل على المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية، خاصة خلال فترات الأزمات مثل «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، وخلال فترات تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية عليها. يُعد المضيق الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان المنفذ البحري الوحيد لتصدير النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية. وفي ظل العقوبات الدولية المفروضة على طهران، يرى صناع القرار الإيرانيون أن تطوير «نظام جديد» لإدارة المضيق قد ينقل البلاد من موقع الدولة الخاضعة للعقوبات إلى لاعب إقليمي ودولي أكثر قوة وتأثيراً، وهو ما أكده محمد مخبر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، مشيراً إلى خطط ما بعد انتهاء الحرب الحالية.
التأثيرات الاقتصادية المحتملة على أسواق الطاقة العالمية
إن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز تجعل من أي قرار يمس حرية الملاحة فيه أمراً بالغ الخطورة على الاقتصاد العالمي. يُعتبر المضيق نقطة اختناق رئيسية، حيث يعبر من خلاله يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام، بالإضافة إلى ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً. إذا تم إقرار وتطبيق هذه الرسوم، فإن التأثير المتوقع سيكون فورياً وملموساً على عدة مستويات. إقليمياً، ستواجه الدول المصدرة للنفط تحديات في الحفاظ على سلاسة إمداداتها. ودولياً، سيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وزيادة أقساط التأمين على السفن، مما سينعكس في النهاية على شكل ارتفاع في أسعار النفط والغاز للمستهلك النهائي في مختلف أنحاء العالم، مهدداً بموجة تضخمية جديدة في الأسواق العالمية.
تصاعد التوترات الأمنية واستهداف حقل بارس الجنوبي
في سياق متصل بالتوترات الأمنية التي تعصف بالمنطقة والتي تُعجل بمثل هذه القرارات، تعرضت منشآت للغاز الطبيعي في حقل بارس الجنوبي، الواقع جنوب إيران، لهجوم مفاجئ يوم أمس. وقد أسفر هذا الهجوم عن اندلاع حريق ضخم في منطقة عسلوية بمحافظة بوشهر، وفقاً لما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. وتكمن خطورة هذا الحدث في أن حقل بارس الجنوبي يُصنف كأكبر حقل غاز في العالم، ويقع قبالة سواحل منطقة بوشهر، حيث يُسهم بالحصة الأكبر من إنتاج الغاز في البلاد. تعكس هذه التطورات الميدانية المتلاحقة حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما يفسر التوجه الإيراني نحو محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة في المضيق لتعزيز أمنها القومي ومواردها.


