وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، كلمة ضافية للمواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية، ولعموم المسلمين في سائر بقاع الأرض، وذلك بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك. وقد تشرف بإلقاء هذه الكلمة نيابة عنه وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري. وتضمنت الكلمة رسائل عميقة تؤكد على التزام المملكة الدائم بخدمة الإسلام والمسلمين، وتسليط الضوء على سياسة البلاد الراسخة التي تهدف إلى احتواء الأزمات وتعزيز السلم والأمن الإقليمي والدولي.
العناية بالحرمين الشريفين ونجاح موسم العمرة
استهل خادم الحرمين الشريفين كلمته بحمد الله والثناء عليه على إتمام شهر رمضان المبارك، مهنئاً الأمة الإسلامية بعيد الفطر. وأكدت الكلمة على النعمة العظيمة التي اختص الله بها المملكة، وهي شرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. بفضل الله ثم بفضل الجهود المخلصة والتنظيم الدقيق، تمكن ملايين المسلمين من أداء مناسك العمرة والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال شهر رمضان بكل يسر وطمأنينة. وقد سخرت الدولة كافة إمكاناتها البشرية والمادية لضمان راحة ضيوف الرحمن، وهو نهج ثابت تسير عليه المملكة منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- وحتى هذا العهد الزاهر.
الدور التاريخي ونهج السعودية في احتواء الأزمات
تطرقت الكلمة الملكية إلى المواقف الثابتة للمملكة تجاه الأحداث المؤسفة التي تشهدها المنطقة. تاريخياً، لطالما لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في قيادة الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات وحل النزاعات بالطرق السلمية. إن استراتيجية احتواء الأزمات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإرث دبلوماسي طويل يعتمد على الحكمة، والاعتدال، وتغليب لغة الحوار. وقد برز هذا الدور جلياً في العديد من المحطات التاريخية، حيث قادت الرياض مبادرات سلام متعددة، واستضافت مؤتمرات قمم دولية وإسلامية وعربية تهدف إلى توحيد الصفوف، وتقديم الدعم الإنساني والإغاثي للدول المتضررة، مما يعكس التزامها الأخلاقي والسياسي تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
التأثير الإقليمي والدولي للسياسة السعودية
إن أهمية المواقف السعودية تتجاوز الحدود الجغرافية لتترك أثراً بالغاً على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تساهم سياسات المملكة في خلق بيئة مستقرة تدعم التنمية والازدهار لشعوب المنطقة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط إلى مركز عالمي للنمو الاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن جهود المملكة في إرساء دعائم السلام تساهم في استقرار الأسواق العالمية وتأمين حركة التجارة الدولية، مما يجعل من الرياض شريكاً استراتيجياً موثوقاً للقوى العالمية في مواجهة التحديات الجيوسياسية المعقدة.
تحية إجلال لأبطال الوطن والدعاء للأمة
في ختام الكلمة، رفع خادم الحرمين الشريفين أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أبطال القوات المسلحة البواسل، والجنود المرابطين على الحدود والثغور، الذين يقدمون أرواحهم فداءً لحماية مقدرات الوطن ومكتسباته. كما تضمنت الكلمة دعوات صادقة بأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية والأمة الإسلامية والعالم أجمع، وأن يديم نعم الأمن والأمان والازدهار، متمنياً للجميع عيداً مباركاً مليئاً بالخير والسلام.


