كشف تقرير حديث أصدرته شركة “الرياض المالية” عن آفاق واعدة وتوقعات إيجابية تحيط بمسار نمو اقتصاد السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني تباطؤاً مؤقتاً بنسبة 0.9% خلال عام 2026، ليعقبه تسارع قوي وملموس يقفز بمعدلات النمو إلى 6.8% في عام 2027. ويستند هذا السيناريو المتفائل إلى افتراضات أساسية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً مطلع الربع الثالث من عام 2026، وعودة معدلات الإنتاج النفطي إلى مستوياتها الطبيعية السابقة للتوترات الجيوسياسية الإقليمية بحلول سبتمبر من العام نفسه.
العوامل المحركة وراء نمو اقتصاد السعودية في القطاع النفطي
يرتبط الأداء الاقتصادي للمملكة بشكل وثيق بحركة أسواق الطاقة العالمية والقدرات الإنتاجية المحلية. وفي هذا السياق، يتوقع تقرير الرياض المالية أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام في المملكة لتصل إلى 10.45 مليون برميل يومياً بنهاية عام 2026. ويمثل هذا التوجه تراجعاً تدريجياً عن خفض الإنتاج الطوعي الذي تم إقراره سابقاً في مايو 2023 بالتنسيق مع تحالف “أوبك بلس”.
وبناءً على هذه المعطيات، يُتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج المملكة من النفط الخام نحو 9.12 مليون برميل يومياً في عام 2026، قبل أن يرتفع مستقراً عند 10.45 مليون برميل يومياً طوال عام 2027. هذا الارتفاع الجوهري في الإنتاج سيسهم مباشرة في تعزيز الإيرادات الحكومية وتوفير هوامش مرونة مالية أوسع تدعم خطط التنمية الشاملة.
مرونة القطاع غير النفطي في مواجهة التحديات الإقليمية
تاريخياً، عملت المملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030 على تنويع مصادر دخلها وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للميزانية العامة. ورغم أن القطاعات غير النفطية قد تأثرت بشكل غير مباشر بالاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة—والتي انعكست على سلاسل الإمداد العالمية، وحجم التبادل التجاري، وحركة السياحة الإقليمية—إلا أن هذه القطاعات أظهرت مرونة استثنائية وقدرة عالية على التكيف.
وتشير التقديرات إلى أن نمو القطاع غير النفطي سيبلغ 3% في عام 2026، ليتسارع بعد ذلك إلى 4.7% في عام 2027. ويعود هذا التعافي السريع إلى السياسات المالية التوسعية التي تعتمدها الحكومة لدعم الأنشطة الاقتصادية الواعدة مثل السياحة، والترفيه، والصناعة، والخدمات اللوجستية.
السياسة المالية التوسعية وأثرها على الاستقرار النقدي
على الصعيد المحلي والإقليمي، يُتوقع أن تتبنى الحكومة السعودية سياسة مالية توسعية لتعزيز النشاط الاقتصادي، حيث تشير التوقعات إلى زيادة الإنفاق الكلي بنسبة تقارب 8% مقارنة بمستويات العام الماضي. وتترافق هذه السياسة مع تدابير صارمة لرفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الانضباط المالي، مما يسهم في خفض العجز المالي من 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام الحالي إلى 3.5% في العام القادم.
أما على صعيد التضخم، فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً معتدلاً ومسيطر عليه ليصل إلى 2.1% في عام 2026، ثم يتراجع طفيفاً إلى 2% في عام 2027، مدعوماً باستقرار الأوضاع الإقليمية.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية المرتبطة بالدولار الأمريكي، تشير التقديرات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026 بسبب مستويات التضخم الحالية، قبل أن يبدأ في خفضها مرتين في عام 2027 بإجمالي 50 نقطة أساس. هذا السيناريو سينعكس على أسعار فائدة “السايبور” لثلاثة أشهر في السعودية، حيث يُتوقع استقرارها عند 4.75% بنهاية 2026، لتنخفض لاحقاً إلى 4.25% بنهاية 2027، مما يتيح بيئة تمويلية أكثر جاذبية للقطاع الخاص المحلي والدولي.


