اختتمت بنجاح باهر الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة، والتي أقيمت خلال شهر رمضان المبارك بموافقة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وقد سجلت تبرعات منصة إحسان أرقاماً قياسية تعكس روح التكافل والعطاء المتأصلة في المجتمع السعودي، حيث جاءت هذه الحملة امتداداً للدعم المستمر للعمل الخيري وتعظيم أثره التنموي، بالتزامن مع الإقبال الواسع على أعمال البر والإحسان من قبل المحسنين خلال الشهر الفضيل.
السياق التاريخي والتحول الرقمي عبر منصة إحسان
لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إلى السياق العام لتطور العمل الخيري في المملكة العربية السعودية. تأسست منصة إحسان بموجب أمر سامٍ كريم، وقامت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بتطويرها لتكون الوجهة الأولى والموثوقة للتبرعات. جاء هذا التأسيس كجزء أساسي من مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تعظيم أثر القطاع غير الربحي، ورفع كفاءته، وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها بأعلى درجات الشفافية والموثوقية. ومنذ انطلاقها، أحدثت المنصة ثورة حقيقية في مفهوم التبرع الرقمي، محولة العمل الخيري من جهود فردية متفرقة إلى عمل مؤسسي منظم ومستدام.
دعم القيادة الرشيدة لتعزيز التكافل المجتمعي
تجسد الحملة الوطنية للعمل الخيري الرعاية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة للقطاع غير الربحي. وفي امتداد لنهج القيادة الداعم، تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بمبلغ 40 مليون ريال، بينما تبرع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمبلغ 30 مليون ريال في مستهل الحملة. هذا الدعم السخي يمثل رسالة تحفيزية قوية لكافة أفراد المجتمع للمشاركة في أعمال البر. وضمن فعاليات الحملة، نظمت المنصة حفل تكريم المحسنين الرابع تحت رعاية سمو ولي العهد، حيث قام أمير منطقة الرياض، الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، بتكريم كبار المتبرعين تقديراً لعطاءاتهم وإسهاماتهم الجليلة في دعم المشاريع الخيرية.
الأثر التنموي الشامل لتبرعات منصة إحسان
لا يقتصر نجاح الحملة على لغة الأرقام فحسب، بل يمتد ليشمل الأثر التنموي العميق. فقد حققت الحملة مخرجات نوعية بتبرعات تجاوزت 1,757,693,216 ريالاً، تمت عبر أكثر من 26.5 مليون عملية تبرع. هذا الحجم الهائل من التبرعات يترك تأثيراً محلياً مباشراً من خلال دعم مجالات متعددة تشمل القطاعات الاجتماعية، السكنية، الصحية، التعليمية، الدينية، والغذائية. وعلى المستوى الإقليمي والدولي، تقدم المملكة من خلال هذه المنصة نموذجاً يحتذى به في حوكمة العمل الخيري الرقمي، مما يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال العمل الإنساني والتكافل الاجتماعي على مستوى العالم، ويضمن وصول المساعدات بكفاءة وسرعة عالية.
صندوق إحسان الوقفي واستدامة العمل الخيري
شهد شهر رمضان المبارك أيضاً إعلان نتائج صندوق إحسان الوقفي، والذي يعد من أهم المبادرات النوعية التي تعكس نضج وتطور منظومة العمل الخيري. أعلنت المنصة عن تجاوز تبرعات المحسنين للصندوق حاجز الملياري ريال عبر أكثر من 3.8 مليون مساهمة وقفية. وقد أظهر الصندوق أداءً مالياً استثنائياً خلال عام 2025م، محققاً نمواً في حجمه بنسبة 20%، وبعوائد استثمارية تجاوزت 48 مليون ريال. هذه العوائد تم توجيهها لدعم أكثر من 2400 جمعية خيرية في مختلف مناطق المملكة، مما يضمن توفير فرص وقفية مستدامة، واستثمار مبالغ التبرع وصرف عوائدها على أوجه البر بكفاءة عالية، محققة بذلك التنمية المستدامة التي تنشدها رؤية المملكة.


