أدان الرئيس اللبناني السابق، العماد ميشال عون، بشدة التصعيد العسكري الأخير، محذراً من أن تدمير البنية التحتية اللبنانية واستهداف المنشآت الحيوية في جنوب البلاد ليس سوى مقدمة خطيرة لغزو بري إسرائيلي محتمل. وفي بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اعتبر عون أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، وتصعيداً يتجاوز قواعد الاشتباك المعتادة، محذراً من الانجرار إلى فخ التوسع العسكري الذي نبه منه لبنان مراراً عبر القنوات الدبلوماسية.
استهداف جسور نهر الليطاني: عزل جغرافي وحصار إنساني
ركزت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على استهداف شرايين الحياة الأساسية في الجنوب، وعلى رأسها جسر القاسمية الذي يمر فوق نهر الليطاني. يُعد هذا الجسر الاستراتيجي حلقة الوصل الأهم بين محافظتي الجنوب والنبطية من جهة، والعاصمة بيروت ومدينة صيدا من جهة أخرى، ويقع بالقرب من الجسر الروماني التاريخي. وأشار عون إلى أن قصف هذه الجسور يهدف بشكل أساسي إلى قطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية. هذا التكتيك العسكري يعيق بشكل مباشر وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للمدنيين المحاصرين، مما يعكس سياسة عقاب جماعي تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر المساس بالمدنيين ومرافقهم الأساسية. كما دمرت الغارات في الأيام الماضية جسر طيرفلسيه – الزرارية، مما يزيد من الخناق المفروض على القرى الجنوبية.
تاريخ من الصراعات: نهر الليطاني في قلب الأطماع العسكرية
لم يكن استهداف منطقة نهر الليطاني وليد اللحظة، بل يعود إلى تاريخ طويل من الصراعات. تاريخياً، شكل نهر الليطاني خطاً استراتيجياً حاسماً في كافة المواجهات العسكرية بين لبنان وإسرائيل، بدءاً من اجتياح عام 1978، وصولاً إلى حرب تموز عام 2006. وتعتبر إسرائيل إبعاد التهديدات العسكرية إلى ما وراء نهر الليطاني هدفاً استراتيجياً متكرراً، وهو ما نصت عليه القرارات الدولية، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 1701. إن العودة إلى قصف هذه المناطق الحيوية يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الحروب السابقة، حيث تسعى العمليات العسكرية إلى خلق مناطق عازلة وتغيير الواقع الجغرافي بقوة السلاح، وهو مخطط مشبوه لتثبيت واقع الاحتلال.
التداعيات الإقليمية والدولية إثر تدمير البنية التحتية اللبنانية
تتجاوز خطورة تدمير البنية التحتية اللبنانية حدود الخسائر المادية المحلية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. على الصعيد المحلي، يؤدي هذا التدمير الممنهج إلى شلل اقتصادي واجتماعي تام، ويفاقم من الأزمة الإنسانية الخانقة. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوات التصعيدية تنذر بتوسيع رقعة الصراع، مما يهدد بانفجار إقليمي واسع النطاق يصعب السيطرة عليه.
دولياً، يضع هذا التصعيد المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته. وقد وجه العماد ميشال عون نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي، مطالباً إياهم بتحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل. وأكد أن استمرار الصمت الدولي أو التقاعس عن التحرك لن يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من الانتهاكات، مما يقوض جهود السلام والاستقرار العالمي، ويجعل من التدخل الدبلوماسي الحازم ضرورة قصوى قبل فوات الأوان.


