كشفت المرحلة الثانية من هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية في نسخته الثالثة، والذي تنظمه جامعة أم القرى بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة، عن مشاركة فاعلة ومتميزة. حيث ضم الحدث 120 متسابقاً عملوا بجد لتطوير 25 مشروعاً ابتكارياً، في مؤشر قوي يعكس ارتفاع مستوى التنافس والإبداع. ويسعى المشاركون من خلال هذه المشاريع إلى ابتكار حلول تقنية متطورة تعزز جودة الخدمات المقدمة، وتعمل على تحسين التجربة الرقمية لضيوف الرحمن في مختلف المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
الخلفية التاريخية والتقنية لتطوير خدمات الحج والعمرة
على مر التاريخ، كانت رعاية الحجاج والمعتمرين وتسهيل رحلتهم الإيمانية من أهم الأولويات لدى المملكة العربية السعودية. ومع التطور التكنولوجي المتسارع في القرن الحادي والعشرين، برزت الحاجة الماسة لدمج التقنية في إدارة الحشود وتقديم الخدمات. انطلق برنامج خدمة ضيوف الرحمن كأحد أهم برامج رؤية المملكة 2030، بهدف إحداث نقلة نوعية في الخدمات المقدمة. وفي هذا السياق، يأتي هاكاثون المواقع التاريخية كمنصة رائدة تجمع العقول الشابة والمبتكرين لتوظيف الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات في خدمة الأماكن المقدسة. وتضمنت فعاليات المرحلة الحالية تنفيذ 6 برامج تدريبية متخصصة و20 جلسة إرشادية، بإشراف 6 مدربين ومشاركة 9 مرشدين، ركزت جميعها على تطوير مهارات الابتكار وتمكين المتسابقين من تحويل أفكارهم إلى نماذج أولية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
أهمية الابتكار في إثراء التجربة الرقمية لضيوف الرحمن
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات التقنية على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل ملايين المسلمين حول العالم الذين يتوافدون سنوياً لزيارة البقاع المقدسة. إن الارتقاء بمستوى التجربة الرقمية لضيوف الرحمن يساهم بشكل مباشر في تسهيل الوصول إلى المعلومات التاريخية، وتوفير إرشاد سياحي وديني تفاعلي بلغات متعددة، مما يعمق الأثر الروحي والثقافي للزيارة. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوات من مكانة المملكة كدولة رائدة في تطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسانية وإدارة الفعاليات الكبرى. وقد أسفرت عملية التقييم الدقيقة في نصف النهائي، والتي شارك فيها 9 محكمين من الخبراء، عن تأهل 7 مشاريع واعدة إلى المراحل المتقدمة. واعتمدت لجان التحكيم على معايير صارمة شملت جودة الفكرة، وإمكانية تنفيذها تقنياً ومادياً، بالإضافة إلى الأثر المتوقع على تجربة الزوار.
نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030
تبرز هذه النتائج المبهرة الدور المتنامي للهاكاثونات والمسابقات التقنية في دعم منظومة البحث والتطوير في المملكة. كما تؤكد على أهمية تمكين الكفاءات الوطنية الشابة وإعطائهم الفرصة للمساهمة في مشاريع وطنية ذات بعد عالمي. إن دمج التراث الإسلامي العريق مع أحدث التقنيات الرقمية يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تطمح إلى استضافة 30 مليون معتمر سنوياً، مع ضمان تقديم خدمات استثنائية ترقى لتطلعاتهم. ومن المتوقع أن ترى المشاريع السبعة المتأهلة النور قريباً، لتصبح تطبيقات وحلولاً واقعية تثري رحلة الحاج والمعتمر، وتجعل من زيارة المواقع التاريخية تجربة لا تُنسى، تجمع بين عبق الماضي وتطور الحاضر.


