في خطوة استراتيجية تعكس التزامها الراسخ بتعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، أكدت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل والمستمر لجهود إصلاح منظمة التجارة العالمية. جاء ذلك خلال مشاركتها الفاعلة في أعمال المؤتمر الوزاري الرابع عشر للمنظمة، حيث شددت المملكة على أهمية تسوية المنازعات التجارية، وتحسين مستويات الأمن الغذائي للدول النامية الأعضاء، مجددة وقوفها إلى جانب أساسيات التنمية، بما في ذلك المعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية والأقل نمواً، والتي تعد من الركائز الأساسية لعمل المنظمة.
مسيرة المملكة في تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف
منذ انضمامها الرسمي إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2005، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم النظام التجاري متعدد الأطراف. وتأتي المطالبات الحالية بتحديث آليات المنظمة في ظل متغيرات اقتصادية عالمية متسارعة، حيث تأسست المنظمة في عام 1995 لتنظيم التجارة الدولية، إلا أنها تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تتعلق بسلاسل الإمداد، والتحول الرقمي، والأزمات الجيوسياسية. وتؤمن الرياض بأن تحديث قوانين المنظمة وتطوير آليات عملها يتوافق تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى دمج الاقتصاد السعودي بشكل أعمق في الأسواق العالمية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
أولويات سعودية لدعم إصلاح منظمة التجارة العالمية
خلال المؤتمر الوزاري الرابع عشر الذي عُقد في العاصمة الكاميرونية ياوندي، خلال الفترة من 26 إلى 29 مارس 2026، ترأس وفد المملكة وكيل محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية للاتفاقيات والمنظمات الدولية، فريد العسلي، نيابة عن وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور ماجد القصبي. وأشار الوفد السعودي إلى ضرورة تسهيل وتسريع إجراءات انضمام الدول للمنظمة، مما يسهم في انخراطها الفعال في التجارة العالمية وسلاسل القيمة المضافة.
كما ناقشت أعمال المؤتمر أجندة حافلة شملت قطاعات الزراعة، ومصائد الأسماك، وبرنامج عمل التجارة الإلكترونية. وأكدت السعودية موقفها الداعم لتمديد ممارسة عدم فرض الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، إلى جانب دعمها لإدراج اتفاقيتي تيسير الاستثمار من أجل التنمية، وتمديد إعفاء تدابير الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة.
الانعكاسات الاقتصادية لتطوير النظام التجاري العالمي
يحمل تطوير وتحديث آليات منظمة التجارة العالمية أهمية كبرى وتأثيراً مباشراً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم استقرار التجارة العالمية في حماية الصادرات السعودية وتسهيل وصولها إلى أسواق جديدة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري للمملكة مع دول أعضاء منظمة التجارة العالمية نحو 537 مليار دولار، فيما سجلت صادراتها نحو 305 مليارات دولار خلال عام 2024. إقليمياً ودولياً، يضمن هذا الإصلاح حماية حقوق الدول النامية، ويعزز من قدرتها على مواجهة أزمات الغذاء، ويعيد بناء الثقة في المؤسسات الاقتصادية الدولية.
نشاط دبلوماسي وتجاري مكثف
لتعظيم المكاسب وبناء التحالفات الاستراتيجية، شهد هامش المؤتمر نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً؛ حيث التقى العسلي بوزير التجارة والاستثمار والزراعة النيوزيلندي تود ماكلاي، ووزير التجارة والتكامل الإقليمي الإثيوبي الدكتور كاساهون غوفي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية للدبلوماسية السياسية والاقتصادية الكاميروني هاديرا إبيرا. كما شملت اللقاءات نائب وزير الاقتصاد والطاقة والسياحة النمساوي الدكتور ستيفين غروبر، والمستشار الخاص لوزير التجارة الإندونيسي جهوني مارتا، وسكرتير التجارة الهندي شري راجش أجروال، بالإضافة إلى لقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الكاميرون إبراهيم بن حامد الغامدي.
يُذكر أن الهيئة العامة للتجارة الخارجية تواصل جهودها الحثيثة لتعزيز وتعظيم مكاسب المملكة التجارية الدولية، والدفاع عن مصالحها في كافة المحافل، بما يسهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.


