برعاية كريمة من الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، انطلقت فعاليات منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة، والذي يمثل حدثاً بارزاً في مسيرة المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن. أقيم حفل الافتتاح في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات، بحضور وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، وبتنظيم مشترك مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وتستمر أعماله خلال الفترة من 30 مارس حتى 1 أبريل 2026.
جهود المملكة التاريخية في رعاية قاصدي الحرمين
لم يكن شرف خدمة الحجاج والمعتمرين يوماً مسؤولية عابرة بالنسبة للمملكة، بل هو نهج تاريخي راسخ ومهمة مقدسة بدأت منذ توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-. وقد استمر هذا النهج وتطور عبر العقود المتعاقبة وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. وتتجلى هذه العناية في تسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية لتطوير البنية التحتية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتوسعة الحرمين الشريفين، لضمان أداء المسلمين لمناسكهم بكل يسر وطمأنينة وأمان.
الأهمية الاستراتيجية لانعقاد منتدى العمرة والزيارة وتأثيره العالمي
يكتسب منتدى العمرة والزيارة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم المنتدى في تحفيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص استثمارية واعدة في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات اللوجستية، مما يدعم بشكل مباشر مستهدفات رؤية المملكة 2030. وإقليمياً ودولياً، يمثل المنتدى منصة عالمية رائدة تجمع الخبراء والمستثمرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي لتبادل الرؤى والخبرات، واستشراف مستقبل القطاع. هذا التجمع الدولي يعزز من قدرة المملكة على تلبية الطلب المتزايد من المسلمين حول العالم، ويسهل رحلتهم الإيمانية عبر بناء شراكات استراتيجية مع منصات السفر العالمية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
إنجازات رقمية وتطور غير مسبوق في الخدمات
خلال كلمته في الحفل، كشف وزير الحج والعمرة عن أرقام تعكس حجم الإنجاز؛ حيث تجاوزت أعداد المعتمرين القادمين من الخارج 18 مليون معتمر، محققة نسبة نمو بلغت 214% بين عامي 2022 و2025، مع ارتفاع نسبة رضا المعتمرين لتصل إلى 94%. وفي المسجد النبوي الشريف، تضاعفت الطاقة الاستيعابية للروضة الشريفة لتستقبل أكثر من 15.6 مليون زائر العام الماضي. كما تم تطوير 87 موقعاً ووجهة تاريخية لإثراء تجربة الزوار. وفي مجال التحول الرقمي، سجل تطبيق «نُسك» نجاحاً باهراً بتجاوز عدد مستخدميه 51 مليون مستخدم عالمياً، مما يعكس نجاح المنظومة في التعامل مع التغيرات الطارئة وتقديم أفضل الخدمات.
مشاريع ثقافية وتاريخية رائدة في المدينة المنورة
شهد المنتدى تدشين مشاريع نوعية تعمق الارتباط بالتاريخ الإسلامي، حيث أطلق أمير منطقة المدينة المنورة المشروع العلمي لدارة الملك عبدالعزيز المتمثل في «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية»، والذي يهدف إلى توثيق السيرة العطرة بأحدث التقنيات المتقدمة. كما تم تدشين مشروع تسمية الأحياء والشوارع في مشروع «رؤى المدينة»، بأسماء موثقة تاريخياً تعود لقبائل سكنت المنطقة مثل بنو عبد الأشهل، وبنو معاوية، وبنو ظفر، وبنو مازن، لتشمل 9 أحياء و40 شارعاً ودرباً، مما يحافظ على الهوية والتراث الحضري للمدينة المنورة ضمن بيئة عمرانية عصرية.
شراكات استراتيجية ومعرض مصاحب
قام أمير المنطقة بجولة في المعرض المصاحب الذي يقام تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، بمشاركة 150 عارضاً من جهات حكومية وخاصة ومنظمات غير ربحية. واختتم الحفل بتوقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين وزارة الحج والعمرة والجهات ذات العلاقة، بالإضافة إلى تسليم جوائز المنتدى للجهات المتميزة وشركات العمرة والوكلاء الخارجيين، وتكريم شركاء النجاح تقديراً لدورهم الفاعل في الارتقاء بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن وإيصال رسالتها السامية إلى العالم أجمع.


