spot_img

ذات صلة

يوم بدون سيارة في أوزبكستان: خطوة جريئة لمكافحة التلوث

في خطوة حكومية غير مسبوقة تهدف إلى حماية البيئة، وقع الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف مرسوماً رئاسياً يفرض تطبيق مبادرة يوم بدون سيارة في أوزبكستان على جميع المسؤولين والموظفين المدنيين. وبموجب هذا القرار الذي يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو القادم، يُحظر على موظفي الدولة استخدام السيارات الحكومية الرسمية لمدة يومين في كل شهر. تأتي هذه الخطوة الجريئة ضمن حملة وطنية شاملة تسعى إلى تقليل الاعتماد على المركبات الملوثة وتعزيز الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، بدءاً من قمة الهرم الحكومي.

وينص المرسوم الرئاسي على تنظيم هذه الحملة البيئية في اليوم العاشر واليوم الخامس والعشرين من كل شهر، تحت شعاري «يوم بدون سيارة» و«أسبوع بدون سيارة». وخلال هذين اليومين، يُفرض حظر صارم على جميع الموظفين المدنيين يمنعهم من استخدام السيارات الرسمية. ولضمان حقوق العاملين، أكدت الحكومة على الحفاظ على رواتب السائقين كاملة دون أي استقطاعات في حال صادف هذا اليوم يوم عمل رسمي، مما يعكس توازناً دقيقاً بين تحقيق الأهداف البيئية والحفاظ على حقوق العمال.

السياق البيئي وتحديات التلوث في طشقند

تأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة طشقند، تحديات بيئية متزايدة. تاريخياً، عانت منطقة آسيا الوسطى من أزمات بيئية كبرى، ولعل أبرزها جفاف بحر الآرال الذي ترك تداعيات مناخية قاسية على أوزبكستان والدول المجاورة. وفي السنوات الأخيرة، ومع التطور الاقتصادي السريع والنمو السكاني المطرد، شهدت طشقند زيادة هائلة في أعداد السيارات، وخاصة تلك التي تعتمد على محركات الاحتراق الداخلي القديمة. أدى هذا الازدحام المروري والاعتماد الكبير على الوقود التقليدي إلى تراجع ملحوظ في جودة الهواء، مما جعل التحرك الحكومي ضرورة ملحة للحفاظ على الصحة العامة.

مشروع “هواء نظيف” وأهداف تطبيق يوم بدون سيارة في أوزبكستان

يُعد قرار تطبيق يوم بدون سيارة في أوزبكستان جزءاً أساسياً من مشروع وطني أوسع يحمل اسم «هواء نظيف». يهدف هذا المشروع الطموح إلى تقليل التلوث البيئي، تحسين جودة الهواء في المدن المكتظة، وتشجيع المواطنين والمسؤولين على حد سواء على تبني وسائل نقل أكثر استدامة مثل النقل العام، الدراجات الهوائية، أو حتى المشي.

كما تضمن المرسوم الرئاسي خطوات عملية واستراتيجية أخرى لمكافحة التلوث على المدى الطويل. فبحلول نهاية عام 2026، سيتم تقسيم أراضي العاصمة طشقند إلى مناطق بيئية متعددة. وسيُسمح بدخول السيارات إلى هذه المناطق وفق نظام تصنيف لوني مبتكر للملصقات البيئية. سيتم وضع ملصق “أحمر” على السيارات ذات المستوى الأعلى من انبعاثات العادم، واللون “الأصفر” للمستوى المتوسط، بينما يُخصص اللون “الأخضر” للسيارات ذات المستوى الأدنى من الانبعاثات. وبناءً على ذلك، ستُفرض قيود صارمة على دخول السيارات ذات الملصقات الحمراء والصفراء إلى بعض المناطق الحساسة بيئياً، مع إتاحة إمكانية دفع رسوم تعويضية سنوية في بعض الحالات الاستثنائية.

برنامج استبدال السيارات وتحديث الأسطول الوطني

وفي إطار تحديث أسطول المركبات الوطني وتشجيع التخلص من السيارات القديمة الملوثة، أعلن المرسوم عن إطلاق برنامج «تريد-إن» (Trade-In) اعتباراً من الأول من أغسطس. يتيح هذا البرنامج للأفراد والشركات تسليم سياراتهم المستهلكة مقابل الحصول على تعويض جزئي عن فوائد القروض المخصصة لشراء مركبات جديدة وصديقة للبيئة. تهدف هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة تجديد السيارات في الشوارع الأوزبكية وتقليل الانبعاثات الضارة بشكل جذري.

الأهمية والتأثير المتوقع للقرارات البيئية الجديدة

تحمل هذه القرارات أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يساهم هذا التحول في تحسين الصحة العامة للمواطنين من خلال تقليل معدلات الأمراض التنفسية المرتبطة بتلوث الهواء، فضلاً عن تخفيف الاختناقات المرورية. إقليمياً، تضع هذه الخطوة أوزبكستان في موقع الريادة كدولة مبادرة في آسيا الوسطى تتبنى سياسات خضراء صارمة، مما قد يشجع الدول المجاورة على اتخاذ خطوات مماثلة. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الجهود تعكس التزام طشقند بمواكبة المعايير البيئية الدولية والمساهمة الفعالة في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، مما يعزز من صورة البلاد كوجهة حديثة ومستدامة.

spot_imgspot_img