spot_img

ذات صلة

تنديد يمني واسع ضد الاعتداءات الإيرانية على السعودية

شهدت محافظتا حضرموت والمهرة، إلى جانب محافظة شبوة، حراكاً شعبياً وجماهيرياً واسعاً يعبر عن التضامن الأخوي الصادق، حيث خرج الآلاف في مسيرات حاشدة تندد بشدة وتستنكر الاعتداءات الإيرانية على السعودية. هذا الموقف الشعبي والرسمي يعكس عمق الترابط التاريخي والمصير المشترك الذي يجمع أبناء المحافظات الشرقية لليمن مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، رافضين كل المساعي الرامية لجر اليمن إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه.

أبعاد الرفض الشعبي اليمني تجاه الاعتداءات الإيرانية على السعودية

لفهم طبيعة هذا الحراك الشعبي، يجب النظر إلى الجذور التاريخية والاجتماعية التي تربط شرق اليمن بالمملكة. لطالما شكلت محافظات حضرموت والمهرة امتداداً جغرافياً واجتماعياً وثيقاً للجزيرة العربية، حيث تتداخل القبائل والعائلات وتتشارك في العادات والتقاليد والمصالح الاقتصادية. على مر العقود، كانت هذه المناطق تمثل العمق الاستراتيجي الآمن للسعودية، وفي المقابل، قدمت المملكة دعماً تنموياً وإنسانياً مستمراً لهذه المحافظات.

ومع تصاعد التدخلات الخارجية في الشأن اليمني، أدرك أبناء هذه المحافظات خطورة المشاريع التوسعية التي تسعى إلى تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لاستهداف دول الجوار. لذلك، يأتي هذا الرفض القاطع لأي محاولات لزعزعة الأمن الإقليمي كاستجابة طبيعية لحماية هويتهم ومكتسباتهم، وتأكيداً على أن أمن اليمن لا ينفصل عن أمن محيطه الخليجي والعربي.

رسائل التضامن من المكلا والغيضة إلى الرياض

في مشهد يعكس وحدة الصف، جاب المتظاهرون شوارع مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، ومدينتي المكلا وسيئون في حضرموت، رافعين صور القيادة السعودية ولافتات تؤكد التضامن الكامل مع المملكة. وقد شاركت في هذه الفعاليات مختلف المكونات السياسية والشعبية، ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى قطاعات واسعة من المرأة والشباب.

وأصدر المشاركون بيانات شديدة اللهجة ترفض بشكل قاطع استخدام الأراضي اليمنية للإضرار بدول الجوار. وأكدت هذه البيانات أن ما يمس سيادة السعودية يمس بشكل مباشر سيادة اليمن، مشددين على ضرورة التمسك بروابط الأخوة والدفاع المشترك عن أمن المنطقة واستقرارها ضد أي تهديدات خارجية.

انعكاسات التلاحم اليمني الخليجي على استقرار المنطقة

يحمل هذا الاصطفاف الشعبي والسياسي دلالات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الموقف من تماسك الجبهة الداخلية اليمنية الرافضة للتدخلات الأجنبية. أما إقليمياً، فإن تأمين المحافظات الشرقية (حضرموت، المهرة، شبوة) يمثل حجر الزاوية في حماية الأمن القومي الخليجي، خاصة وأن هذه المناطق تطل على بحر العرب وتشكل شريطاً حدودياً طويلاً وحيوياً.

وقد انضمت المكونات السياسية والاجتماعية في محافظة شبوة إلى هذا الإجماع، معلنة وقوفها في خندق واحد مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ضد أي عدوان سافر يهدد السلم والأمن الإقليميين. دولياً، يبعث هذا الحراك برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الشعب اليمني يرفض أن تكون بلاده ساحة لتصفية الحسابات أو أداة في يد قوى إقليمية تسعى لتهديد استقرار المنطقة، مما يؤكد على أهمية التكاتف العربي لمواجهة التحديات الراهنة.

spot_imgspot_img