spot_img

ذات صلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتجاهل صحفياً إسرائيلياً ببرلين

أثار الرئيس السوري أحمد الشرع موجة واسعة من التفاعلات والتحليلات السياسية، إثر تجاهله المتعمد لمراسل تلفزيوني إسرائيلي حاول توجيه سؤال له خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في العاصمة الألمانية برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وفي التفاصيل، بادر الصحفي الإسرائيلي بالقول: «سيادة الرئيس، أنا من التلفزيون الإسرائيلي، هل يمكنني طرح سؤال واحد فقط يتعلق بإسرائيل؟»، إلا أن الشرع اختار لغة الصمت، ولم يلتفت إلى المراسل، مغادراً القاعة دون الإدلاء بأي تعليق، مما دفع الصحافة الإسرائيلية لاحقاً إلى شن هجوم إعلامي على القيادة السورية.

دلالات صمت الرئيس السوري أحمد الشرع في الساحة الدولية

لم يكن هذا الموقف مجرد حدث عابر، بل يعكس تحولات عميقة في المشهد السوري المعاصر. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية حساسة بعد سنوات طويلة من الصراع الداخلي والعزلة الدولية. وتعتبر زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا محطة بارزة في مساعي دمشق لإعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية مع القوى الغربية، وتأكيد حضورها كفاعل سياسي جديد يسعى لترسيخ شرعيته على الساحة الدولية. تاريخياً، اتسمت العلاقات السورية الإسرائيلية بالعداء المستحكم وغياب أي علاقات دبلوماسية، حيث تُعتبر سوريا رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل منذ عقود، وهو إرث سياسي يبدو أن القيادة الجديدة تتعامل معه بحذر شديد لتجنب أي خطوات قد تُفسر على أنها تنازل مجاني أو تمهيد لتطبيع غير مدروس.

تأثيرات الموقف السوري على التوازنات الإقليمية

على الصعيد الإقليمي، يحمل هذا التجاهل رسائل متعددة الأبعاد. فقد اعتبر مراقبون أن تركيز الإعلام العبري غير المسبوق على سوريا في هذه المرحلة، وملاحقة مراسل قناة «كان» الإسرائيلية الرسمية لتحركات الرئيس السوري في برلين، يهدف إلى افتعال أزمات إعلامية ومحاولة إسرائيلية واضحة لإقحام الملف السوري في واجهة النقاش الإقليمي تحت عناوين السلام أو التصعيد. إن رفض الإجابة يقطع الطريق أمام هذه المحاولات، ويؤكد أن دمشق تضع شروطها وأولوياتها الخاصة قبل الانخراط في أي حوارات إقليمية مع أطراف معادية.

وقد أشعل هذا المشهد منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث رأى مدونون ومحللون أن التصرف يمثل موقفاً مشرفاً وإدارة محسوبة للرسائل السياسية. وكتب أحد المعلقين البارزين: «الشرع يعرف متى يتكلم ومتى يختار الصمت، ويحدد أولوياته دون أن يُستدرج لأسئلة تمنح شرعية لمن لا يعترف به أصلاً». هذه القراءة تؤكد أن القبول بتوجيه أسئلة من إعلام إسرائيلي في لحظة دولية حساسة قد يُفسر كمنح اعتراف ضمني، وهو ما تجنبته القيادة السورية بذكاء.

حسابات معقدة ومستقبل العلاقات

من جهة أخرى، نشر المراسل الإسرائيلي غيل هار مقطع فيديو يوثق دخول الرئيس إلى القاعة، وعلق عبر حسابه على منصة إكس قائلاً: «حسناً، لنرَ إن كانت كلمة سلام قد دخلت قاموس اللغة السورية». يعكس هذا التعليق حالة الترقب الإسرائيلي للتوجهات السياسية لسوريا في عهدها الجديد. في النهاية، يتجاوز هذا المشهد القصير في قاعة المؤتمرات ببرلين كونه مجرد لقطة إعلامية عابرة، ليجسد مواجهة صامتة تعكس حسابات معقدة، وتؤكد ثبات الموقف السوري الحالي تجاه مسألة التطبيع، مفضلاً التركيز على إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار الداخلي بدلاً من الانجرار إلى صراعات إعلامية لا تخدم مصالحه الاستراتيجية في الوقت الراهن.

spot_imgspot_img