خيم الحزن على الأوساط الأكاديمية والثقافية في المملكة العربية السعودية إثر إعلان خبر وفاة الدكتور رضا عبيد، مدير جامعة الملك عبدالعزيز الأسبق وعضو مجلس الشورى سابقاً، والذي انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم (الخميس) عن عمر يناهز 90 عاماً، وذلك بعد صراع مع المرض تاركاً خلفه إرثاً علمياً ووطنياً كبيراً.
وقد تقرر أن يُصلى على الفقيد اليوم الخميس في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة المغرب، على أن يُوارى الثرى في مقبرة البقيع الطاهرة بالمدينة المنورة. والراحل هو والد كل من: رائد، رمزي، رياض، رنا، ريم، وراوية. وسيبدأ استقبال المعزين للرجال في مسجد العمودي بحي الخالدية في مدينة جدة ابتداءً من يوم غد الجمعة ولمدة ثلاثة أيام، بينما يُستقبل عزاء السيدات في جدة يوم السبت 16 شوال لمدة يوم واحد فقط، من الساعة الخامسة عصراً وحتى العاشرة مساءً.
أثر وفاة الدكتور رضا عبيد على المشهد الأكاديمي السعودي
تمثل وفاة الدكتور رضا عبيد خسارة لقامة من قامات النهضة التعليمية في المملكة. فقد عاصر الراحل البدايات الأولى لتأسيس وتطوير منظومة التعليم العالي في السعودية، وكان له دور محوري في إرساء دعائم البحث العلمي. في حقبة الستينيات والسبعينيات، كانت المملكة تسابق الزمن لبناء كوادرها الوطنية، وهنا برز اسم الدكتور عبيد كأول سعودي يتولى منصب عميد كلية العلوم، مما شكل نقطة تحول تاريخية في الاعتماد على الكفاءات الوطنية لإدارة المؤسسات الأكاديمية الدقيقة.
لم يقتصر تأثير الراحل على المستوى المحلي الأكاديمي فحسب، بل امتد ليشمل وضع اللبنات الأساسية للبحث العلمي التقني من خلال رئاسته للمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية حالياً)، مما ساهم في تعزيز مكانة المملكة الإقليمية في مجالات العلوم التطبيقية والابتكار.
مسيرة علمية رائدة وإنجازات لا تُنسى
ولد الدكتور رضا محمد سعيد عبيد في المدينة المنورة عام 1355 هـ (الموافق 1936م)، وبدأ رحلته العلمية بشغف كبير قاده للحصول على درجة البكالوريوس في العلوم (تخصص كيمياء فيزياء) من جامعة القاهرة العريقة عام 1958. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل ابتعث إلى المملكة المتحدة لينال درجة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية (كيمياء البلمرة) من جامعة ببرمنغهام عام 1962.
بدأ مسيرته المهنية معيداً في كلية العلوم بجامعة الملك سعود، ثم تدرج ليصبح أستاذًا، فوكيلاً للكلية، ثم عميداً لها في الفترة من (1963 – 1971). وفي مرحلة لاحقة، تولى إدارة جامعة الملك عبدالعزيز بجدة لعقد كامل (1984 – 1994)، شهدت خلاله الجامعة توسعاً في برامجها الأكاديمية ومرافقها. وبعد انتهاء فترته الجامعية، نال الثقة الملكية بتعيينه عضواً في مجلس الشورى (1994 – 1998)، كما أسهم في المشهد الإعلامي والثقافي عبر رئاسته لمجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية.
بصمات واضحة في مجالس الجامعات السعودية
إلى جانب مهامه الإدارية المباشرة، كان للدكتور رضا عبيد حضور فاعل ومؤثر في رسم السياسات العليا للتعليم في المملكة. فقد عمل عضواً في المجالس العليا لعدد من كبريات الجامعات السعودية، منها جامعة الملك سعود، جامعة أم القرى، جامعة الملك فيصل، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. كما كان عضواً بارزاً في اللجنة التحضيرية للجنة العليا لسياسة التعليم، مما يعكس الثقة المطلقة في رؤيته الاستراتيجية وقدرته على توجيه دفة التعليم العالي نحو التميز ومواكبة التطورات العالمية.


