أعلن المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، أبو عبيدة، عن موقف حاسم يرفض بشكل قاطع نزع سلاح الفصائل الفلسطينية قبل استكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة. وأكدت الحركة في أحدث تصريحاتها أن طرح هذا الموضوع في الوقت الراهن يشكل خطراً كبيراً على مسار المفاوضات، مشيرة إلى أن المقاومة لن تتنازل عن حقوقها الأساسية التي تضمن حماية الشعب الفلسطيني.
السياق التاريخي وتطورات اتفاق غزة
تأتي هذه التصريحات في ظل سياق تاريخي معقد يمتد لعقود من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث لطالما كانت مسألة سلاح المقاومة نقطة الخلاف الجوهرية في أي مفاوضات للتهدئة. ومنذ اندلاع المواجهات الأخيرة، شهدت المنطقة دماراً غير مسبوق وأزمة إنسانية خانقة، مما دفع المجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين إلى صياغة مقترحات تعتمد على مراحل متدرجة لضمان بناء الثقة. وفي هذا الإطار، يمثل اتفاق غزة الحالي محاولة جادة لوقف نزيف الدم، إلا أن التباين في تفسير بنود وقف إطلاق النار يعرقل التقدم. وأوضح أبو عبيدة في كلمته المسجلة أن هناك محاولة إسرائيلية واضحة للالتفاف على الالتزامات التي تضمنها الاتفاق، مبيناً أن إسرائيل تحاول تمرير ذلك على المقاومة الفلسطينية وشعب غزة من خلال الوسطاء، وهو أمر تعتبره الحركة بالغ الخطورة.
الالتزام الفلسطيني والمماطلة الإسرائيلية
ولفت المتحدث إلى أن الجانب الفلسطيني قد نفذ التزاماته بكل أمانة ومسؤولية احتراماً لجهود الوسطاء، داعياً في الوقت ذاته إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لإكمال التزاماتها في المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وطالب بوضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها المباشرة، معتبراً أن الطرف الإسرائيلي هو من يعطل الاتفاق، وذلك استناداً إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المستقلة. وأضاف بلهجة حازمة: «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة لن نقبله بأي حال من الأحوال»، مشدداً على أنه «ما لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من انتزاعه بالقوة العسكرية، فلن ينتزعه بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».
التحركات الدبلوماسية وتأثيرها الإقليمي والدولي
على الصعيد الإقليمي، تكتسب هذه التطورات أهمية كبرى، حيث تجري حركة حماس تحركات دبلوماسية مكثفة بين القاهرة وأنقرة لتعزيز موقفها التفاوضي. وقد عقد وفد من الحركة لقاءً هاماً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، وذلك بعد جولة مفاوضات شاقة في القاهرة. هذا الحراك يعكس التأثير الإقليمي الواسع للأزمة، حيث تسعى دول الجوار إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة. وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن المشاورات ستستأنف في مصر الأسبوع القادم للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.
مقترحات إدارة السلاح والضمانات المطلوبة
في خطوة تعكس الرغبة في إيجاد حلول عملية، طلبت حركة حماس من تركيا لعب دور ضامن لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتوازي مع دور الوساطة المصرية الفاعل. ويركز هذا الطلب خصوصاً على ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة وتوفير ضمانات دولية صارمة لعدم تجدد القتال. وفي هذا السياق، يدخل ملف السلاح الفلسطيني مساراً تفاوضياً جديداً عبر طرح أفكار قيد البحث المعمق. تشمل هذه الأفكار إدارة السلاح ضمن إطار فلسطيني موحد، وإبقاء السلاح الثقيل في مخازن محددة تحت إشراف تركي مصري مشترك. كما يتضمن المقترح جدولاً زمنياً يمتد حتى 3 سنوات لمعالجة هذا الملف الشائك وفق آلية «خطوة مقابل خطوة»، مع الرفض القاطع لنزع السلاح بالشروط الإسرائيلية الحالية، مما يضع الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي والوسطاء لإنقاذ مسار السلام المهدد.


