كرّم معالي رئيس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور أحمد بن سالم العامري، الفائزين من منسوبي الجامعة الذين شاركوا في معرض جنيف الدولي للاختراعات في نسخته الحادية والخمسين. يأتي هذا التكريم تتويجاً للجهود البحثية والابتكارية التي تبذلها الجامعة لتعزيز مكانتها العلمية محلياً ودولياً.
تاريخ حافل بالإنجازات في معرض جنيف الدولي للاختراعات
يُعد معرض جنيف الدولي للاختراعات واحداً من أهم وأكبر المعارض العالمية التي تُعنى بالابتكار والاختراع، حيث يجمع سنوياً آلاف المبتكرين والمستثمرين من مختلف دول العالم. على مدار أكثر من نصف قرن، شكّل هذا المعرض منصة رائدة لعرض الأفكار التي تسهم في حل المشكلات العالمية وتطوير جودة الحياة. وفي السنوات الأخيرة، برزت المشاركة السعودية بشكل لافت في هذا المحفل الدولي، مما يعكس التحول الاستراتيجي للمملكة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة.
تفاصيل التكريم والجوائز التي حصدتها جامعة الإمام
خلال حفل التكريم، أكد الدكتور أحمد بن سالم العامري أن الجامعة لطالما شاركت في العديد من المحافل الدولية، وكانت دائماً محل تقدير بفضل المنجزات التي تتحقق بجهود منسوبيها وطلبتها. وأضاف معاليه أن نجاح الجامعة اليوم يُترجم بوضوح من خلال ما تقدمه من أبحاث علمية رائدة وابتكارات مميزة، حيث تعمل الجامعة جاهدة على تحويل هذه الابتكارات إلى قيمة اقتصادية حقيقية تخدم الاقتصاد المعرفي. وأشار إلى أن تسجيل الجامعة لعدد كبير من براءات الاختراع هو إنجاز يدعو للفخر والاعتزاز.
من جانبه، أوضح وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، الدكتور نايف بن محمد العتيبي، أن هذه النتائج المبهرة تعكس تميز كليات الجامعة المختلفة، وعلى وجه الخصوص كلية الطب، وكلية الهندسة، وكلية العلوم، وكلية علوم الحاسب والمعلومات. وأكد أن هذا الإنجاز يمثل جميع منسوبي الجامعة، مبيناً أن حصول الجامعة في العام الحالي على ثلاث جوائز رئيسية يعكس جودة المخرجات البحثية والابتكارية، ويعزز من حضورها الفاعل في المحافل الدولية.
ابتكارات رائدة تخدم القطاع الطبي والبيئي
في سياق متصل، أكد رئيس مركز الابتكار وريادة الأعمال، الدكتور يزيد بن مسعود آل خريجة، أن الجامعة حققت من خلال مشاركتها في المعرض عدداً من المنجزات النوعية. ومن أبرز هذه المنجزات حصول الفريق البحثي بكلية العلوم على الميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف ومباركة المحكمين، وهي تُعد أعلى جائزة تُمنح في المعرض.
جاء هذا الفوز تتويجاً لابتكارهم المتميز المتعلق بإنتاج أغشية حيوية قابلة للاستخدام من مصدر حيوي، والتي تعتمد على مركبات نانوية قائمة على النانو سيليلوز المستخلص من ألياف ساق نخيل التمر. يتيح هذا الابتكار استخدام الأغشية في تطبيقات طبية وصحية متعددة، مثل القفازات، والأغطية المعقمة، وخيوط العمليات الجراحية، بالإضافة إلى تطبيقات سلامة الغذاء. ويُعد هذا الابتكار بديلاً مستداماً وصديقاً للبيئة للأغشية الاصطناعية، وقد تم تسجيله رسمياً بمكتب براءات الاختراع الأمريكي (USPTO).
الأثر المحلي والدولي لابتكارات الجامعات السعودية
إن تحقيق مثل هذه الجوائز في منصات عالمية لا يقتصر أثره على المستوى الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيراً محلياً وإقليمياً ودولياً واسع النطاق. على الصعيد المحلي، يسهم هذا الإنجاز في دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية، ويعزز مخرجات البحث العلمي بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الابتكارات ترسخ مكانة الجامعات السعودية بين الجامعات الرائدة عالمياً، وتثبت قدرة العقول العربية على تقديم حلول مستدامة للتحديات العالمية في مجالات الطب والبيئة. إن تحويل المخلفات الزراعية مثل ألياف نخيل التمر إلى منتجات طبية متقدمة يمثل خطوة جبارة نحو الاستدامة البيئية، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا الحيوية.


