أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن أسفه البالغ واستنكاره الشديد حيال إحباط مساعي تمرير مشروع قرار قدمته مملكة البحرين في مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي العربي في إطار السعي الحثيث لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يشهد توترات متصاعدة. وأثنى أبو الغيط في بيان رسمي على الجهود الدبلوماسية الكبيرة والمرونة الفائقة التي أبداها وفد البحرين بهدف حشد أكبر تأييد دولي ممكن للقرار، مشدداً على ضرورة استمرار وتكاتف الجهود العربية والدولية في هذا الاتجاه الحيوي لحماية حركة التجارة العالمية.
أهمية حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز دولياً
يكتسب مضيق هرمز أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة التعقيد، حيث يُعد واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية على مستوى العالم. يمر عبر هذا المضيق الضيق خُمس استهلاك العالم من النفط تقريباً، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي. تاريخياً، شهدت هذه المنطقة العديد من التجاذبات السياسية والعسكرية، حيث طالما استخدمت أمن الممرات المائية كورقة ضغط في النزاعات الإقليمية. إن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز ليس مجرد شأن إقليمي، بل هو ضرورة قصوى لاستقرار أسواق الطاقة العالمية ومنع حدوث أزمات اقتصادية قد تعصف بالدول المستوردة للنفط وتؤدي إلى تضخم عالمي.
تفاصيل الموقف العربي والفيتو المزدوج في مجلس الأمن
وفي سياق توضيح الموقف العربي، صرح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، بأن مشروع القرار البحريني كان يهدف بشكل أساسي إلى التصدي للانتهاكات الإيرانية المستمرة للقانون الدولي. وأوضح أن هذه الممارسات تشكل تهديدات مباشرة تمس الأمن والسلم الدوليين. وأعرب رشدي عن خيبة أمل الجامعة العربية إزاء عجز مجلس الأمن عن النهوض بمسؤولياته الأساسية في حفظ الأمن العالمي، وذلك نتيجة استخدام كل من الصين وروسيا لحق النقض (الفيتو) لإحباط القرار الذي كان يدعو إلى إعادة فتح المضيق وتأمين مسارات السفن التجارية وحمايتها من أي تدخلات.
التداعيات الإقليمية والدولية للتهديدات الإيرانية المستمرة
من جانبه، عبر وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، الذي ترأست بلاده مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، عن أسفه العميق لرفض إقرار المشروع. وطالب الزياني المجتمع الدولي بضرورة الوقوف بحزم وصرامة ضد السياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار. وأشار بوضوح إلى أن مشروع القرار المطروح كان يعالج سلوك إيران العدائي المتكرر، مبيناً أن طهران تستغل المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية لتحقيق مكاسب تفاوضية على حساب استقرار المنطقة.
ولفت الوزير البحريني الانتباه إلى أن إيران تكرر سياسة الحصار الاقتصادي وتلوح باستمرار بتهديداتها بإغلاق المضيق بدلاً من اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لحل الخلافات. إن دأب طهران على تهديد الملاحة في مياه الخليج العربي يمثل ممارسة خطيرة ذات تداعيات كارثية، حيث يؤدي إلى رفع تكاليف التأمين البحري، ويهدد سلاسل الإمداد العالمية، ويضع المنطقة بأسرها على حافة تصعيد عسكري غير محمود العواقب، مما يستوجب تدخلاً دولياً فاعلاً لضمان استدامة تدفق التجارة العالمية بسلام وأمان.


