spot_img

ذات صلة

الاتفاق مع إيران ليس نهاية المعركة: تفاصيل تصريحات نتنياهو

في تطور بارز يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء بأن الاتفاق مع إيران لا يمثل بأي حال من الأحوال نهاية المعركة الدائرة، بل يُعد مجرد مرحلة استعداد وتأهب للمواجهات القادمة. وأوضح نتنياهو خلال مؤتمر صحفي أن طهران تراجعت عن كافة شروطها السابقة لوقف الحرب، مشدداً على أن إسرائيل تقف على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية في الداخل الإيراني إذا لزم الأمر.

تفاصيل الموقف الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

أشار نتنياهو إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يأتِ وليد اللحظة الأخيرة، بل تم إنجازه بتعاون وتنسيق كاملين مع القيادة الإسرائيلية. ووصف الإنجازات العسكرية والأمنية التي حققتها إسرائيل في إيران بأنها خيالية وغير مسبوقة، مؤكداً أن هناك أهدافاً استراتيجية متبقية سيتم إنجازها سواء عبر المسار الدبلوماسي أو من خلال تجديد العمليات العسكرية. وأضاف بثقة: إيران باتت أضعف بكثير مما كانت عليه، بينما أصبحنا نحن أقوى، وهذه ليست نهاية المعركة، بل نحن في محطة حاسمة على طريق تحقيق أهدافنا الأمنية الكبرى.

وفي سياق متصل، أشاد نتنياهو بمستوى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، واصفاً إياها بأنها لم تحدث بهذا العمق في تاريخ إسرائيل. كما نوه بعلاقته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، مشيراً إلى وجود تواصل يومي بينهما. وكشف نتنياهو عن تفاصيل حساسة تتعلق بتدمير أجزاء كبيرة من المنشآت النووية الإيرانية، واستهداف علماء الذرة، فضلاً عن إيقاف عمليات إنتاج الصواريخ الباليستية وتدمير مصانعها، مستدركاً بأن التهديد الإيراني لا يزال قائماً رغم أن الحرب الحالية أوقفت طموحات طهران في بناء ترسانة أسلحة نووية.

السياق التاريخي للصراع وتصاعد التوترات

لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي الطويل لحرب الظل الدائرة بين إسرائيل وإيران منذ عقود. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني التهديد الوجودي الأول لها، مما دفعها لتنفيذ سلسلة من العمليات الاستخباراتية والسيبرانية، مثل هجمات ستوكسنت، وعمليات اغتيال استهدفت كبار العلماء الإيرانيين. في المقابل، اعتمدت إيران على استراتيجية محور المقاومة، المتمثلة في دعم الفصائل المسلحة في المنطقة لتطويق إسرائيل. هذا التاريخ المعقد يجعل من أي تهدئة مجرد استراحة تكتيكية في صراع استراتيجي طويل الأمد، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلة ردع جديدة.

استثناء جبهة لبنان والضربات الموجهة لحزب الله

على الجبهة الشمالية، كان نتنياهو حاسماً في فصل المسارات، حيث أكد أن الجيش الإسرائيلي وجه لحزب الله اللبناني أكبر ضربة عسكرية وأمنية منذ ما عُرف بعملية البيجر التي استهدفت شبكات اتصالات الحزب. وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بوضوح على أن أي تفاهمات إقليمية لا تشمل بأي شكل من الأشكال حزب الله في لبنان، مما ينذر باستمرار العمليات العسكرية والقصف المتبادل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية حتى تحقيق أهداف إسرائيل المتمثلة في إبعاد مقاتلي الحزب عن الحدود الشمالية.

الرد الإيراني والتداعيات الإقليمية والدولية

من الجانب الإيراني، جاء الرد سريعاً عبر وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي صرح بأن شروط وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن واضحة وصريحة. ووضع عراقجي الإدارة الأمريكية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الالتزام بوقف إطلاق النار، أو تحمل مسؤولية استمرار الحرب عبر حليفتها إسرائيل، مؤكداً أنه لا يمكن لواشنطن الجمع بين الخيارين في آن واحد.

تتزامن هذه التطورات السياسية مع تصعيد ميداني داخل الأراضي الإيرانية، حيث أفادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة أصفهان الاستراتيجية. وأوضحت الوكالة أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في عدة مناطق حساسة تشمل أصفهان، كرمان، بارند، ورباط كريم، مما يعكس حالة الاستنفار القصوى. إن أهمية هذا الحدث تتجاوز النطاق المحلي لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي، حيث يخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي أي سوء تقدير إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تعطل إمدادات الطاقة العالمية وتجر قوى دولية كبرى إلى أتون الصراع المباشر.

spot_imgspot_img