spot_img

ذات صلة

الأمير فيصل بن سلمان يستقبل أسرة المؤرخ حمد بن لعبون

استقبل المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، في مقر الدارة بالعاصمة الرياض، عدداً من أفراد أسرة المؤرخ حمد بن لعبون. يأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتوثيق تاريخها الوطني، حيث جرى خلال الاستقبال استعراض السيرة العطرة للمؤرخ وإسهاماته الجليلة في تدوين التاريخ السعودي ومسيرته الحافلة بالعطاء العلمي.

وشهد اللقاء تسليم أسرة المؤرخ مجموعة قيمة من الوثائق التاريخية الأصلية والمخطوطات النادرة للأمير فيصل بن سلمان. وتأتي هذه الخطوة دعماً للمشروع الوطني الرائد الذي تعكف عليه دارة الملك عبدالعزيز، والمتمثل في إصدار «الأعمال الكاملة للمؤرخ حمد بن لعبون». ويهدف هذا المشروع إلى جمع التراث التاريخي الوطني، وتحقيقه، ونشره وفق أعلى المعايير والأسس العلمية المعتمدة، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز حضور المصادر الأصيلة والموثوقة في الدراسات التاريخية والأكاديمية.

مكانة المؤرخ حمد بن لعبون في تدوين تاريخ الجزيرة العربية

يُعد المؤرخ حمد بن لعبون واحداً من أبرز وأهم مؤرخي وسط الجزيرة العربية، حيث لعب دوراً محورياً في رصد وتوثيق الأحداث السياسية والاجتماعية التي مرت بها المنطقة خلال فترات زمنية حاسمة. وقد تميزت كتاباته بالدقة والاعتماد على الروايات المتواترة والمشاهدات الحية، مما جعل من مخطوطاته مرجعاً أساسياً للباحثين والمستشرقين على حد سواء. إن الاهتمام بإرثه اليوم يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية الجذور التاريخية في فهم الحاضر واستشراف المستقبل، وهو ما يتوافق مع رؤية المملكة في الحفاظ على هويتها الثقافية والتاريخية. وتاريخياً، كانت كتابات مؤرخي نجد بمثابة السجل الحافل الذي حفظ للأجيال المتعاقبة تفاصيل الحياة في شبه الجزيرة العربية قبل وبعد تأسيس الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة.

دور دارة الملك عبدالعزيز في حفظ الذاكرة الوطنية

تأسست دارة الملك عبدالعزيز في عام 1392هـ (1972م) لخدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية والعالم العربي والإسلامي. ومنذ تأسيسها، أخذت الدارة على عاتقها مسؤولية جمع المصادر التاريخية المتنوعة من وثائق ومخطوطات وروايات شفوية. ويأتي استقبال الأمير فيصل بن سلمان لأسرة المؤرخ ليؤكد على استمرارية هذا النهج المؤسسي، حيث تسعى الدارة دائماً إلى بناء جسور التواصل مع الأسر والعائلات التي تمتلك إرثاً وثائقياً، لتشجيعهم على إيداع هذه الكنوز المعرفية في بيئة آمنة تضمن حفظها من التلف والضياع، وتتيحها للباحثين والمهتمين.

الأثر المستدام لتوثيق التراث التاريخي

إن المبادرات النوعية التي ترعاها دارة الملك عبدالعزيز لا يقتصر تأثيرها على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود في تعزيز الانتماء الوطني والوعي التاريخي لدى الأجيال الشابة، من خلال إبراز البطولات والتضحيات التي قادت إلى توحيد وبناء المملكة. أما إقليمياً ودولياً، فإن إتاحة هذه الوثائق والمصادر الأصلية تثري المكتبة العربية والعالمية، وتوفر للباحثين في الجامعات والمراكز البحثية حول العالم مادة علمية رصينة وموثقة. هذا التكامل بين جهود الأفراد والمؤسسات يجسد نموذجاً يحتذى به في صيانة الذاكرة الإنسانية، ويدعم مسارات البحث العلمي التي تسلط الضوء على الدور الحضاري والتاريخي للمملكة العربية السعودية في محيطها العربي والإسلامي.

spot_imgspot_img