شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً حاداً على وسائل الإعلام الأمريكية، نافياً بشكل قاطع ما تم تداوله مؤخراً حول وجود خطة النقاط العشر المتعلقة بمسار المفاوضات مع إيران. وفي تصريحاته الأخيرة، وصف ترمب هذه التقارير بأنها “مفبركة بالكامل”، مشدداً في الوقت ذاته على أن القوات المسلحة الأمريكية تقف على أهبة الاستعداد وفي حالة جاهزية تامة في محيط إيران، بانتظار التوصل إلى اتفاق حقيقي وشامل يضمن الأمن والاستقرار.
حقيقة خطة النقاط العشر وموقف ترمب من الإعلام
أوضح ترمب أن ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” وشبكة “سي إن إن” الإخبارية حول خطة النقاط العشر للتعامل مع طهران هو مجرد “خدعة مختلقة بالكامل”. واعتبر أن هذه الأخبار تهدف بشكل أساسي إلى تشويه الجهود الحقيقية للقائمين على عملية السلام والسياسة الخارجية الأمريكية. وبلهجة حازمة، صرح بأن جميع النقاط المذكورة في تلك التقارير هي “أكذوبة من صنع خاسرين أشرار”، مختتماً هجومه بترديد شعاره السياسي الشهير: “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”.
جذور التوتر ومسار العلاقات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التصريحات في ظل تاريخ طويل من التوترات المعقدة بين واشنطن وطهران، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت الإدارة الأمريكية سياسة “الضغوط القصوى”، والتي شملت فرض عقوبات اقتصادية صارمة تهدف إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات لصياغة اتفاق جديد يغطي ليس فقط البرنامج النووي، بل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي. هذا السياق التاريخي يفسر الحساسية العالية تجاه أي تقارير إعلامية تتحدث عن تسويات أو خطط تفاوضية غير رسمية.
جاهزية عسكرية أمريكية وتلويح بالضربة الأكبر
وفي تصعيد لافت يعكس جدية الموقف، أكد الرئيس الأمريكي أن جميع السفن والطائرات والعناصر العسكرية الأمريكية، المدعومة بترسانة ضخمة من الذخائر والأسلحة المتطورة، ستبقى متمركزة في إيران وحولها. وبيّن أن هذا الانتشار الاستراتيجي سيستمر حتى يتم الالتزام الكامل بأي اتفاق حقيقي يتم التوصل إليه مستقبلاً. ولوّح ترمب بخيار التصعيد العسكري المباشر، محذراً من أنه في حال عدم الالتزام بالاتفاقيات الأساسية، فإن إطلاق النار سيبدأ بشكل أكبر وأفضل وأقوى مما شهده العالم من قبل، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو تحييد أي تهديد يمس المصالح الأمريكية.
التداعيات الإقليمية والدولية للسياسة الأمريكية
تحمل هذه التطورات والتصريحات أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن جهة، تضمن التفاهمات الأساسية التي تسعى واشنطن لتثبيتها منع إيران من امتلاك أي أسلحة نووية، وهو مطلب دولي يحظى بإجماع واسع. ومن جهة أخرى، تركز الاستراتيجية الأمريكية على ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً أمام حركة الملاحة الدولية، نظراً لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية. أي تصعيد عسكري في تلك المنطقة الحساسة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، مما يجعل التلويح بالقوة العسكرية ورقة ضغط حاسمة في أي مفاوضات مستقبلية.
رسائل مزدوجة واستعراض للقوة
اختتم ترمب تصريحاته بتوجيه رسائل مزدوجة تجمع بين الاستعداد للتفاوض واستعراض القوة العسكرية، مؤكداً أن الجيش الأمريكي يعيد التسلح ويستعد، وأنه يتطلع إلى معركته القادمة إذا لزم الأمر. هذه التصريحات، التي تضمنت عبارة “أمريكا عادت”، تعكس رغبة واضحة في استعادة وتأكيد الهيبة والقوة الأمريكية على الساحة الدولية، وتوجيه رسالة حازمة للحلفاء والخصوم على حد سواء بأن واشنطن لن تتهاون في حماية مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.


