spot_img

ذات صلة

خسائر إيران تتجاوز 140 مليار دولار خلال 40 يوماً من التصعيد

كشفت تقارير حديثة عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بطهران نتيجة التصعيد الأخير، حيث قدرت خسائر إيران بنحو 140 مليار دولار أمريكي خلال 40 يوماً فقط من المواجهات المباشرة وغير المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبحسب ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فإن هذه الحرب استنزفت الموارد الإيرانية بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى تدمير بنية تحتية حيوية شملت مصانع، ومحطات طاقة، ومطارات، وجسوراً استراتيجية، فضلاً عن فقدان شريحة واسعة من الإيرانيين لوظائفهم ومصادر دخلهم الأساسية.

جذور التصعيد والتحول نحو المواجهة المباشرة

لفهم طبيعة هذا الصراع، يجب النظر إلى السياق التاريخي للتوترات في الشرق الأوسط. لعقود طويلة، اعتمدت طهران على استراتيجية “الحرب بالوكالة” لتوسيع نفوذها وتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الغربية وإسرائيل. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحولاً جذرياً واستراتيجياً، حيث انتقل الصراع من حروب الظل إلى ضربات عسكرية متبادلة ومباشرة. هذا التحول جاء نتيجة تراكمات من العقوبات الاقتصادية الصارمة، والتوترات المستمرة حول البرنامج النووي الإيراني، والنزاعات الإقليمية المتصاعدة، مما جعل الأراضي الإيرانية هدفاً مباشراً للعمليات العسكرية التي أسفرت عن تداعيات كارثية على مقدرات الدولة.

تفاصيل دمار البنية التحتية والمرافق المدنية

في سياق متصل، أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر في إيران، بيرحسين كوليوند، عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة الداخلية. فقد تضرر نحو 125 ألفاً و630 مرفقاً غير عسكري، شملت 100 ألف وحدة سكنية تعرض بعضها للدمار الكامل، إلى جانب تضرر 23 ألفاً و500 وحدة تجارية. ولم تسلم المنشآت الطبية من هذا القصف، حيث تضررت 339 منشأة طبية تشمل مستشفيات وصيدليات ومختبرات ومراكز طوارئ.

وأشار كوليوند إلى تعرض مراكز علاجية كبرى لهجمات مباشرة، مثل مستشفيات “ولي عصر”، و”شهيد مطهري”، و”شهيد رجائي”، بالإضافة إلى دور حضانة ومجمعات إعادة تأهيل تابعة للهلال الأحمر. كما طال الدمار القطاع التعليمي بتضرر 32 جامعة و857 مدرسة ومركزاً تعليمياً. وعلى صعيد البنية التحتية الأساسية، تم استهداف 15 موقعاً حيوياً، و5 خزانات وقود كبرى، وتضررت مطارات وطائرات مدنية، بالإضافة إلى تدمير 49 سيارة إنقاذ و43 سيارة إسعاف أثناء تأدية مهامها الإنسانية.

حجم خسائر إيران العسكرية وتوقف إنتاج الصواريخ

لم تقتصر خسائر إيران على القطاعات المدنية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل ضربات قاصمة لقدراتها العسكرية والدفاعية. فقد تضررت بشدة عشرات المواقع المخصصة لإنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية. وفي هذا الصدد، صرح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بأن طهران مُنيت بـ”هزيمة عسكرية تاريخية” بعد تدمير أجزاء واسعة من قدراتها الصاروخية والبحرية والجوية، فضلاً عن قاعدتها الصناعية الدفاعية.

من جهتها، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن تضرر مواقع رئيسية لتصنيع الصواريخ الباليستية في مناطق خوجير، وبارشين، وحكيمية، وشاهرود، إلى جانب تدمير ما لا يقل عن 29 موقعاً لإطلاق هذه الصواريخ. وأكدت صور الأقمار الصناعية وتقييمات الخبراء العسكريين أن هذه الضربات دمرت مرافق الإطلاق فوق الأرض، وأعاقت مؤقتاً الوصول إلى المخابئ تحت الأرض، مما أدى إلى توقف قدرة طهران على إنتاج صواريخ جديدة قصيرة ومتوسطة المدى بشكل فوري، وهو ما يقوض استراتيجيتها العسكرية المركزية لفترة طويلة.

التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة لهذا الاستنزاف

إن هذا الحجم الهائل من الدمار يحمل دلالات وتأثيرات عميقة تتجاوز الحدود الإيرانية. على المستوى المحلي، ستؤدي تكلفة إعادة الإعمار الباهظة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة ومعدلات التضخم التي يعاني منها الداخل الإيراني، مما قد يزيد من الضغوط الاجتماعية على الحكومة. أما إقليمياً، فإن تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وتحديداً في مجال الصواريخ الباليستية، قد يضعف من قوة الردع التي تمتلكها طهران ويؤثر على مستوى الدعم اللوجستي الذي تقدمه لحلفائها في المنطقة، مما قد يعيد رسم موازين القوى الأمنية في الشرق الأوسط. ودولياً، يرى المراقبون أن هذا الاستنزاف الحاد قد يجبر القيادة الإيرانية على إعادة حساباتها الاستراتيجية، وربما يدفعها نحو التهدئة أو تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية لتجنب انهيار اقتصادي وعسكري شامل.

spot_imgspot_img