في تطور جديد ومثير للجدل، وجهت مجموعة تضم أكثر من 13 من ناجيات من جرائم إبستين، بالإضافة إلى شقيق وشقيقة الضحية البارزة فيرجينيا جوفري، رسالة غاضبة وبياناً مشتركاً شديد اللهجة إلى السيدة الأولى السابقة ميلانيا ترمب. جاء هذا البيان كرد فعل مباشر على التصريحات الأخيرة التي أدلت بها ميلانيا، والتي أثارت استياءً واسعاً بين الضحايا اللواتي اعتبرن أن تصريحاتها تمثل تراجعاً عن مسار العدالة.
تفاصيل البيان المشترك: ناجيات من جرائم إبستين يرفضن لوم الضحايا
اتهمت الناجيات في بيانهن المشترك ميلانيا ترمب بـ«تحميل الضحايا عبء اللوم» و«التهرب من المسؤولية». وأكدت الناجيات أنهن أظهرن بالفعل «شجاعة استثنائية» من خلال التقدم بشهاداتهن، تقديم البلاغات الرسمية، والإدلاء بها أمام المحاكم والجهات المختصة على مدار السنوات الماضية. واعتبرن أن مطالبتهن بالمزيد من الشهادات الآن هو مجرد تهرب من المسؤولية وليس تحقيقاً حقيقياً للعدالة.
وأضافت المجموعة أن ميلانيا ترمب تحاول إلقاء العبء على الضحايا في ظل ظروف مسيسة تهدف إلى حماية أصحاب النفوذ. ووجه البيان انتقادات لاذعة لوزارة العدل الأمريكية، أجهزة إنفاذ القانون، المدعين العامين، وإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، مشيراً إلى أن تلك الجهات لم تمتثل بعد امتثالاً كاملاً لقانون شفافية ملفات إبستين. كما انتقد البيان بام بوندي بسبب الملفات المحجوبة، محذراً من أن هذه الإخفاقات «تعرض الأرواح للخطر وتحمي المتواطئين». واختتم البيان بعبارة قوية: «لقد أدى الضحايا دورهم، والآن حان دور أصحاب النفوذ للقيام بدورهم».
السياق التاريخي: كيف تفجرت فضيحة الملياردير الأمريكي؟
لفهم جذور هذا الغضب، يجب العودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية لهذه القضية المعقدة. جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي الراحل، أُلقي القبض عليه في عام 2019 بتهم تتعلق بالاتجار بالقاصرات واستغلالهن جنسياً. وقد أحدثت وفاته داخل زنزانته في ظروف غامضة قبل محاكمته صدمة عالمية، مما ترك العديد من الأسئلة دون إجابات. لاحقاً، تمت إدانة شريكته غيسلين ماكسويل بتهمة تسهيل هذه الجرائم. وقد ارتبط اسم إبستين بشخصيات سياسية واقتصادية بارزة على المستوى الدولي، مما جعل قضيته واحدة من أكبر الفضائح في التاريخ الحديث، حيث لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم مع المطالبات المستمرة بالكشف عن أسماء المتورطين في شبكته.
تصريحات ميلانيا ترمب وردود الفعل المباشرة
جاء غضب الناجيات كاستجابة سريعة لبيان مفاجئ أدلت به ميلانيا ترمب من البيت الأبيض، حيث نفت فيه بشكل قاطع أي علاقة لها بجيفري إبستين أو شريكته غيسلين ماكسويل. وقالت السيدة الأولى السابقة: «يجب أن تتوقف اليوم الأكاذيب التي تربطني بجيفري إبستين المُشين»، مؤكدة أنها لم تكن صديقة له، ولم تكن ضحية له، ولم يعرفها على زوجها دونالد ترمب، ولم تكن على علم بجرائمه. ودعت ميلانيا الكونجرس إلى عقد جلسات استماع علنية تسمح لضحايا إبستين بالإدلاء بشهاداتهن الموثقة تحت القسم.
وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، صرح الرئيس دونالد ترمب بأنه لم يكن على علم مسبق بتفاصيل بيان زوجته، لكنه دافع عنها قائلاً: «لها الحق في الحديث عن ذلك». من جانبه، برر مارك بيكمان، كبير مستشاري ميلانيا، خروجها بهذا التصريح بأن «الأمر بلغ حده» بسبب انتشار صور وتصريحات مزيفة عنها على وسائل التواصل الاجتماعي.
تداعيات القضية وتأثيرها على المشهد السياسي والقانوني
تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يتجاوز النطاق المحلي ليصل إلى المستوى الدولي، حيث تسلط الضوء مجدداً على مدى نزاهة النظام القضائي الأمريكي في التعامل مع الجرائم التي يتورط فيها أصحاب النفوذ والمال. وفي هذا السياق، طالبت الناجيتان ماريا وآني فارمر في بيان منفصل بالمساءلة والشفافية، مشيرتين إلى إخفاقات الحكومة الفيدرالية المتكررة في التعامل مع الضحايا.
كما نشرت مارينا لاسيردا، إحدى الموقعات على البيان الجماعي، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس حالة الإحباط العامة، متسائلة: «هل يُفترض بنا أن ندلي بشهادتنا أمام الكونجرس تحت القسم؟ ولماذا؟ هل سيغير ذلك شيئاً؟ هل سيحاسب المسؤولون؟». إن هذا السجال المستمر يؤكد أن قضية إبستين لم تُغلق بعد، وأن تأثيرها سيظل حاضراً بقوة في المشهد العام، مما يفرض ضغوطاً سياسية وقانونية مستمرة للكشف عن الحقيقة الكاملة وتحقيق العدالة الناجزة بعيداً عن التجاذبات السياسية.


