spot_img

ذات صلة

467.7 مليار ريال تسهيلات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالسعودية

طفرة في تقديم تسهيلات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي "ساما" عن تحقيق قفزة نوعية في حجم الدعم المالي الموجه لقطاع الأعمال، حيث سجل إجمالي حجم تسهيلات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من قبل القطاع المصرفي وشركات التمويل في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً ملحوظاً. وبنهاية عام 2025، وصل هذا الحجم إلى نحو 467.7 مليار ريال سعودي، محققاً بذلك زيادة قياسية بلغت نسبتها 33% مقارنة بالعام السابق 2024. يعكس هذا النمو المتسارع التزام الجهات المالية بتمكين هذا القطاع الحيوي الذي يعد العمود الفقري للاقتصادات الحديثة.

السياق الاقتصادي ورؤية المملكة 2030

تأتي هذه الزيادة الكبيرة في تقديم التمويلات ضمن سياق تاريخي واقتصادي متصل بجهود المملكة العربية السعودية لإعادة هيكلة اقتصادها الوطني بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط. فمنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، وضعت الحكومة هدفاً استراتيجياً يتمثل في رفع مساهمة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35%. ولتحقيق هذا الهدف، عمل البنك المركزي السعودي بالتعاون مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" على تذليل العقبات التمويلية التي كانت تواجه رواد الأعمال تاريخياً، وتطوير برامج ومبادرات مبتكرة لضمان تدفق السيولة النقدية اللازمة لنمو هذه الكيانات التجارية واستدامتها.

تفاصيل التمويل وتصنيف المنشآت المستفيدة

وفقاً للتفاصيل والإحصائيات الرسمية، تصدرت المنشآت المتوسطة قائمة المستفيدين من إجمالي حجم التسهيلات بحصة بلغت نحو 220.9 مليار ريال. وجاءت المنشآت الصغيرة في المرتبة الثانية مستحوذة على حوالي 163.5 مليار ريال، بينما بلغت حصة المنشآت متناهية الصغر نحو 83.3 مليار ريال. وتجدر الإشارة إلى أن التصنيف المعتمد في المملكة يحدد المنشآت المتوسطة بتلك التي تتراوح إيراداتها السنوية بين 40 إلى 200 مليون ريال أو يتراوح عدد موظفيها بين 50 إلى 249 موظفاً. أما المنشآت الصغيرة، فهي التي تحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 3 إلى 40 مليون ريال أو توظف ما بين 6 إلى 49 شخصاً. في حين تُعرف المنشآت متناهية الصغر بأنها التي تقل إيراداتها السنوية عن 3 ملايين ريال وتضم أقل من 5 موظفين.

دور القطاع المصرفي وشركات التمويل

على صعيد مصادر التمويل، أظهرت البيانات هيمنة واضحة للقطاع المصرفي الذي قدم تمويلات بلغت قيمتها 446.6 مليار ريال، وهو ما يمثل نحو 95% من إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة. في المقابل، بلغت مساهمة شركات التمويل حوالي 21.1 مليار ريال، أي ما يعادل 5%. وبنهاية عام 2025، استحوذت المنشآت المتوسطة على 48% من إجمالي التسهيلات المقدمة من القطاع المصرفي بقيمة 212.2 مليار ريال، تلتها المنشآت الصغيرة بقيمة 154.4 مليار ريال، ثم المنشآت متناهية الصغر بنحو 80.1 مليار ريال. أما بالنسبة لشركات التمويل، فقد استحوذت المنشآت الصغيرة على النصيب الأكبر منها بقيمة 9.1 مليار ريال، تلتها المنشآت المتوسطة بحصة بلغت 8.8 مليار ريال.

الأثر الاقتصادي لزيادة تسهيلات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

إن توفير تسهيلات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بهذا الحجم الضخم يحمل أهمية استراتيجية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، يساهم هذا الضخ المالي في خلق مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة للشباب السعودي، ويقلص من معدلات البطالة، فضلاً عن تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في قطاعات واعدة مثل التقنية والسياحة والصناعة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا النمو من تنافسية الاقتصاد السعودي ويجعل من المملكة بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث ينظر المستثمرون العالميون إلى قوة قطاع المنشآت الصغيرة كدليل على متانة وحيوية الاقتصاد. كما أن هذه الخطوات تدعم مكانة السعودية كمركز مالي وتجاري رائد في منطقة الشرق الأوسط، قادر على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.

spot_imgspot_img